جنبى عبد الله بن طاووسٍ، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالدٍ: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! قال: فقال وهيبٌ له: تصنع شيئًا لم نر أحدًا يصنعه! فقال عبد الله بن طاووسٍ: رأيت أبى يصنعه، فقال أبى: رأيت ابن عباسٍ يصنعه، قال: وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصنعه.
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ، حدّثنا سفيان، قال: حدثنى إبراهيم بن يحيى، عن
= والنضر بن كثير هذا ضعيف صاحب مناكير وغرائب، وقد قال البخارى وأبو حاتم والدارقطنى: "فيه نظر" وقال البخارى أيضًا: "عنده مناكير" وقد مشاه النسائي، فقال: "صالح" ولم يلتفت إلى هذا أحد من النقاد، وقد قال ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤٩]: "كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات، على قلة روايته؛ حتى إذا سمعها من الحديث صناعته؛ شهد أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال" ثم ساق له هذا الحديث؛ وكذا ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" ومثلهما العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٩٢]، وقال عقبه: "ولا يتابع عليه". ومع كل هذا: فقد نقل البدر العينى في "العمدة" [٥/ ٢٧٢]، عن ابن القطان الفاسى أنه صحح الحديث في "الوهم والإيهام" ولعله يريد به المرفوع منه كما يأتى. ثم جاء عمر بن رياح العبدى ورواه عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند كل تكبيرة) هكذا أخرجه ابن ماجه [٨٦٥]- واللفظ له - والطبراني في "الكبير" [١١/ ١٠٩٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٥١]، وغيرهم؛ وسنده مظلم، وقد نقل البدر العينى في العمدة [٥/ ٢٧٢]، عن النووى أنه قال: "هذا الحديث باطل لا أصل له". قلتُ: والمتهم به هو عمر بن رياح ساقط هالك، بل كذبه بعضهم، وقد قال ابن عدى: "يروى عن ابن طاووس بالبواطيل ما لا يتابعه أحد عليه؛ والضعف بيّن على حديثه" وهو من رجال ابن ماجه. ولكن للمرفوع من الحديث - وهو رفع اليدين في السجود - شواهد عن جماعة من الصحابة. وقد استوفينا تخريجها مع الكلام عليها في كتابنا "غرس الأشجار". ٢٧٠٥ - ضعيف بهذا اللفظ: هذا إسناد يقول عنه الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٩٤٨]: "فيه نظر". قلتُ: وهذا النظر متعلق بإبراهيم بن يحيى - راويه عن الحكم - وهو العدنى، الذي يقول عنه الحافظ الأزدي: "لا يتابع على حديثه" وقال الذهبى في "الميزان" "الرجل نكرة" وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٦٢]، راجع "اللسان" [١/ ١٢٤].