للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= لم يرو عنه سوى عبد الملك بن أبى بشير وحده، ولم يوثقه إمام معتمد، فهو مجهول الجهالتين، وتوثيق ابن حبان له، لا ينفعه أصلًا، لما عرف عنه من التساهل الفاحش في توثيق تلك الطبقة من أغمار التابعين، فقول الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٠٦]: "رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات" ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٤٣]، فغير جيد منهما؛ ومسايرة ابن حبان في توثيق هذا الطراز المجهول؛ فمما يتنكب عنها كل من له ذوق أهل الفن.
وبابن المساور قد أعله الذهبى في "المهذب" كما في "فيض القدير" [٥/ ٣٦٠].
وقد اختلف على سفيان الثورى في اسم "ابن المساور" على ألوان، فرواه عنه بعضهم فقال: (عن عبد الله بن المساور) كما مضى؛ ورواه بعضهم فقال: (عن عبد الله بن أبى المساور) ورواه بعضهم فقال: (عن عبد الله بن المسور).
ورجح أبو زرعة من تلك الوجوه: الوجه الأول وهو: (عبد الله بن المساور) كما في "العلل" [رقم ٢٥٠٧]، لابن أبى حاتم؛ ووقع عند الطبراني: (عن عبيد الله بن المساور) هكذا: (عبيد الله) بالتصغير، وأراه تصحيفًا.
• والصواب: (عبد الله) وقد وقع في أوله عند الأكثرين: (سمعت ابن عباس وهو يبخِّل ابن الزبير ويقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) وساق الحديث؛ وهذا لفظ الحاكم.
وللحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٢١٨]، بإسناد صحيح إلى الليث بن أبى سليم قال: (كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل، قال: فلقيه يومًا فعيَّره؛ فقال له ابن الزبير: أكثر ما تعيرنى يا ابن عباس، إن أفعل فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع).
وسنده ساقط جدًّا، والليث على ضعفه واختلاطه وسوء حفظه؛ فبينه وبين ما يحكيه مفازة شاقة تنقطع لها عنقه، وفى سياق حكايته نكارة شديدة، ووجدت له طريقا ثالثًا عن ابن عباس مرفوعًا ولكن بلفظ: (ما آمن بى من بات شبعان وجاره طاو إلى جنبه) هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢١٨]، بإسناد صالح إلى الأعمش عن حكيم بن جبير عن ابن عباس به.
قلتُ: وهذا إسناد تالف، ودعك من عنعنة الأعمش، فإن حكيمًا هذا قد أثخنوه جراحًا، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وقد كذبه بعضهم. =

<<  <  ج: ص:  >  >>