٢٦٤٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا محمد بن عقبة، حدّثنا يحيى بن حماد، حدّثنا أبو عوانة قال: صنعت طعامًا فدعوت سليمان الأعمش، فبلغنى عنه أنه قال: إن وضاحًا دعانا على عرق عائر ورمان حامض. قال: فلقيت رقبة بن مسقلة فشكوته إليه، فقال: أكفيك، فلقيه فقال: يا أبا محمد، دعاك أخ من إخواننا فأكرمك ثم تقول: على عرق عائر ورمان حامض؟! أما واللَّه ما علمتك إلا شرس الطبيعة دائم القطوب سريع الملل مستخفّا بحقوق الزور، كأنك تسعط الخردل إذا سئلت الحكاية.
=٣ - ومنها: ما أخرجه الشجرى في "أماليه" [ص ١٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ٢٤٥]، كلاهما من طريق محمد بن مخلد العطار الحافظ قال: حدثنا محمد بن إدريس الرازى قال: حدّثنا يحيى بن مصعب الكلبى قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات معرفون، ويحيى بن مصعب، شيخ صدوق كما قاله أبو زرعة وصاحبه، بل ووثقه ابن حبان أيضًا [٩/ ٢٥٥]، وقال:"روى عنه أهل الكوفة ويعقوب بن سفيان " وهذا منه توثيق مقبول كما تقرر في موضعه. وأبو بكر بن عياش قوى الحديث على أوهام له؛ والرازى هو أبو حاتم الإمام جبل الحفظ، والراوى عنه حافظ إمام نبيل أيضًا، فهذا الطريق هو أصح طرقه كلها. ٢٦٤٤ - ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٢٩]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن". قلتُ: قد كان يحسن لو لم يكن محمد بن عقبة السدوسى قاطنًا في سنده، وقد ضعفه أبو زرعة وصاحبه وتركا الرواية عنه، ولا ينفعه توثيق ابن حبان له أمام هذا الترك، على أن الحافظ قد حاول الجمع بين كلام النقاد فيه، فقال في "التقريب": "صدووا يخطئ كثيرًا" وممن كان كذلك لا يحتج به على التحقيق، ثم لو صح الإسناد إلى أبى عوانة - وهو لا يصح - لما ثبت عن الأعمش ذلك النكران للجميل. يدلك على ذلك قول أبى عوانة "فدعوت سليمان الأعمش، فبلغنى عنه أنه قال: .. " فإذا لم يعرف هذا المبلِّغ - الساعى لإفساد الود - لم تقم الحجة لرقبة على تبكيت الأعمش أصلًا، ولم يرد في القصة أن الأعمش لما لقيه أقر له بما صدر منه إزاء أبى عوانة ذلك المضياف الكريم، فليس الخبر إلا من تخاليط ابن عقبة السدوسى، فاللَّه المستعان.