للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧].

فقال: رب سألتك التوبة لقومى، فقلت: إن رحمتك كتبتها لقومٍ غير قومى، فليتك أخرتنى حتى تخرجنى حيّا في أمة ذلك الرجل المرحومة، فقال الله عز وجل له: إن توبتهم أن يقتل كل رجلٍ منهم كل من لقى من والدٍ وولدٍ، فيقتله بالسيف لا يبالى من قتل في ذلك الموطن، ويأتى أولئك الذين خفى على موسى وهارون ما اطلع الله عليه من ذنوبهم، واعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا به، فغفر الله للقاتل والمقتول، ثم سار بهم موسى متوجهًا نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعدما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذى أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا بها، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلةٌ، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون إلى الجبل والأرض، والكتاب بأيديهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم، ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة، فوجدوا فيها مدينةً فيها قوم جبارون، خلْقهم خلقٌ منكرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عظمها، فقالوا: {يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ}، لا طاقة لنا بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، {فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢)} [المائدة: ٢٢]، {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: ٢٣] من الجبارين: آمنا بموسى، فخرجا إليه، فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم إنما تخافون مما ترون من أجسامهم وعدتهم، فإنهم لا قلوب لهم، ولا منعة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} [المائدة: ٢٣].

ويقول ناسٌ: إنهما من قوم موسى، وزعم عن سعيد بن جبيرٍ أنهما من الجبابرة آمنا بموسى، يقول: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} إنما عنى بذلك الذين يخافهم بنو إسرائيل {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>