٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا شريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
= عباد بن العوام فقال: عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس به بالمرفوع منه فقط، هكذا أخرجه النسائي [٤٠٦٢]، وخالفه محمد بن بشر العبدى، فرواه عن سعيد فقال: عن قتادة عن الحسن البصرى به مرسلًا بالمرفوع منه فقط أيضًا. هكذا أخرجه النسائي [٤٠٦٣]، ثم قال عقبه: "وهذا أولى بالصواب من حديث عباد". قلتُ: وهو كما قال؛ لأن ابن أبى عروبة كان قد اختلط أو تغير أخيرًا، وسماع محمد بن بشر منه إنما كان قديمًا كما أشار إليه أبو داود صاحب "السنن" راجع "التقييد والإيضاح" [ص ٤٥٠/ طبعة دار الفكر]، للعراقى. وإذا كان هذا الوجه محفوظ عن قتادة؛ فطريق هشام الماضى عنه محفوظ أيضًا، وهشام قد قدمه جماعة في قتادة على ابن أبى عروبة، فإن لم يكن ثَمَّ مناص من الترجيح بينهما؛ فطريق هشام أرجح لما مضى؛ ولكونه فيه قصة، وذلك من أمارات الحفظ. والحديث ثابت على كل حال. ٢٥٣٤ - صحيح: هذا إسناد ضعيف واهٍ، وفيه علل: ١ - سماك بن حرب كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وروايته عن عكرمة خاصة تكلم فيها جماعة من النقاد. ٢ - وشريك هو القاضى النخعى الذي سارت الركبان بسوء حفظه، وكان شديد الاضطراب في المتون والأسانيد. ٣ - ويحيى بن عبد الحميد هو الحمانى أبو زكريا الحافظ، وهو غير عمدة على معرفته واطلاعه، ولم يكن يستطيع أن يصون نفسه عن المنكرات والغرائب حتى اتهمه بعضهم بسرقة الحديث، ولم يكن يحيى لصّا قط، وإنما أتِىَ مما ذكرنا إن شاء الله. وقد خولف المؤلف في سنده، خالفه الحارث بن أبى أسامة، فرواه عن يحيى بن عبد الحميد فقال: عن شريك، عن عمار الدهنى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... ، هكذا أخرجه الحارث في "مسنده" [١/ رقم ١٢٥/ زوائده]. ووجدتُ المؤلف قد رواه عن يحيى الحمانى هكذا أيضًا في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" [٩٣٧]، و"المطالب" [٣٨٠]، وهكذا رواه محمد بن الحسين القاضى والحافظ مطيَّن، كلاهما عن يحيى بن عبد الحميد بإسناده به ... عند السلفى في "معجم السفر" [٩٧٢].=