للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


=قلتُ: والحديث سنده ظاهر الصحة، لكن استغربه أكابر الأئمة كما مضى من قول قتيبة، ولعل هذا الاستغراب مردُّه إلى كون ابن أبى زائدة قد خولف في وصله، خالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى، فرواه عن داود فقال عن عكرمة به مرسلًا، لم يذكر فيه: (ابن عباس)، وزاد في آخره: (قال فنزلت: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: ٢٧]، قال: ما أوتيتم من علم؛ فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل) هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٧/ ٥٤٢ الرسالة]، قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الأعلى ثقة من رجال الجماعة، وابن أبى زائدة أوثق منه وأتقن، لكن رواية عبد الأعلى هي الراجحة عندى لأمرين:
الأول: ما مضى من كون أحمد وابن معين وابنى أبى شيبة - عبد الله ومحمد - وأبى خيثمة قد استغربوا هذا الحديث من طريق ابن أبى زائدة، ومثلهم قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
والثانى: أن ابن أبى زائدة وإن كان ثقة حافظًا جليل القدر إلا أنه قد غمز في حفظه أيضًا، فقال أبو زرعة: "ابن أبى زائدة قلما يخطئ، فإذا أخطأ أتى بالعظائم"، كذا في "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٥٧]، وعنه في "التهذيب" [١١/ ٢٠٩].
وأما قول أبى نعيم الملائى: (حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبى زائدة - وما هو بأهل أن يُحدَّث عنه) فتلك نفثة من مصدور.
وقد بدا لى أمر آخر: وهو أنه ربما كان هذا الاختلاف من داود بن أبى هند، فقد نقل الأثرم عن أحمد أنه قال عن داود: (كان كثير الاضطراب والخلاف) كما في "التهذيب" [٣/ ٢٠٤].
وشطر الحديث الأول محفوظ من حديث ابن مسعود كما يأتى [برقم ٥٣٩٠]، وكذا له طريق آخر عن ابن عباس بإسناد ضعيف عند الطبرى [١٧/ ٥٤٣]، والحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا.
• تنبيه: ذكر الحافظ هذا الحديث في "الفتح" [١٣/ ٤٤٥]، ثم عزاه لابن أبى حاتم بسندٍ صحيح عن ابن عباس، وأغلب الظن: أنه عند (ابن أبى حاتم) من الطريق الماضى. وقد عرفتَ ما فيه، والله المستعان.

<<  <  ج: ص:  >  >>