= قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، رجاله كلهم ثقات سوى ابن أرطأة، لكنه توبع عليه: ١ - تابعه زخر بن الهذيل عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٢٦٩]، بإسناد صحيح إليه. وزخر ثقة إمام فقيه جليل. ٢ - وتابعه ابن عيينة عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢١٧]، وفى "الاستذكار" [٥/ ١٤٤]، بإسناد مغموز إليه. ٣ - وتابعهم الثورى عند أحمد [١/ ٢٣٦]، والدارمى [٢٤٤٤]، والحاكم [١/ ٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ ١١٢٧٠]، والمؤلف [٢٥٩١]، والبيهقى في "سننه" [١٨٠١١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٠٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٩٧]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" [٤٦٣، ٤٦٤]، و [رقم ٤٦٥]، وغيرهم، من طرق عن الثورى عن ابن أبى نجيح به. قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٢٩٣]: "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: وهذا منه وهْم لا يخفى، وليس أبو نجيح من رجال البخارى أصلًا، والإسناد صحيح فقط، بل أعله الدارمى أيضًا، فقال عقب روايته: "سفيان لم يسمع من ابن أبى نجيح، يعنى هذا الحديث"، وتعقبه الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٢٩٣] قائلًا: "وهذا إعلال غريب، فإن الثورى ثقة ثبت ورجحه كثيرون على شعبة، وهو معروف بالراوية عن عبد الله بن أبى نجيح، فدعوى عدم سماعه لهذا الحديث من عبد الله، ليس من السهل قبولها إلا بحجة ناهضة، لا بدعوى مردودة". قلتُ: ليس أبو محمد السمرقندى مما يُستدرك عليه بمثل هذا الكلام، وقد وجدتُ ما يؤيد قول أبى محمد بن بهرام، فقال الإمام أحمد في "العلل" [٣/ ٧٤/ رواية عبد الله]: (حدثنا عبد الرحمن - هو ابن مهدى - قال: سألت سفيان - هو الثورى - عن حديث ابن أبى نجيح عن أبيه: "ما قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا قومًا ... " فقال: أشك فيه). قلتُ: وهذا ظاهر في كون سفيان كان يشك في سماعه هذا الحديث من ابن أبى نجيح، فلعل الدارمى قد وقف على رواية جزم فيها الثورى بعدم سماعه له، أو وجده يرويه بنزول درجة عن ابن أبى نجيح؛ فعلم أنه لم يسمعه منه، وسفيان ربما دلَّس، فافهم. ٤ - وتابعهم عبد الواحد بن زياد عن ابن أبى نجيح به ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ ١١١/ ٢]، وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الشيخين ... =