= قلتُ: وقد توبع عليه عبدة بن سليمان: ١ - تابعه سلمة بن الفضل عند ابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٢٠٢]. ٢ - وتابعه إبراهيم بن سعد على مثله: عند عبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٥٠٤]، ومن طريقه ابن منده في "الرد على الجهيمة" [١١]، من طريق إبراهيم بن أبي الليث عن إبراهيم بن سعد به. قلت: وهذه متابعة ساقطة، وابن أبي الليث كذبه ابن معين وغيره، راجع "اللسان" [١/ ٢٢]، والحديث ذكره ابن كثير في "تفسيره" [٧/ ١٣٠/ طبعة دار طيبة]، ثم قال: "وهذا إسناد جيد"، وقال في "البداية" [١/ ١٢]: "حديث صحيح الإسناد، رجاله ثقات ... ". قلتُ: وهذه منه غفلة عن كون ابن إسحاق يدلس عن الضعفاء والمجاهيل كما قاله أحمد والدارقطني وغيرهما ... راجع "طبقات المدلسين" [ص ٥١] للحافظ، وقد عنعنه كما ترى، وبهذا أعله الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٢٣٣]، فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس". فإن قيل: قد رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بإسناده به ... وصرح فيه بسماعه من يعقموب بن عتبة، هكذا أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" [رقم ٧٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٢٦٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٢٣]، وغيرهم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به ... ، قلنا: هذا وهْم ولا بد، قال الإمام في "ظلال الجنة" [١/ ٣١٢]: "أحمد هذا - يعنى ابن عبد الجبار - ضعيف، ويونس بن بكير صدوق يخطئ". قلتُ: أما أحمد فهو وإن كان ضعيفًا، إلا أنه صحيح السماع للسيرة من يونس بن بكير كما نبَّه عليه الحافظ في "التقريب" وراجع "التهذيب" [١/ ٥٢]، ثم هو لم ينفرد به: بل تابعه محمد بن أبان بن الوزير البلخى - الثقة الحافظ - على مثله عند ابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١١١]، لكنه لم يذكر سماع ابن إسحاق فيه، ولو قلنا بأن ابن خزيمة - أو غيره - قد حذف السماع اختصارًا، فيونس بن بكير وإن كان مقبولًا في الجملة، إلا أن روايته عن ابن إسحاق خاصة معلولة، فقد قال الآجرى في "سؤالاته" [رقم ١١٥]: "سمعتُ أبا داود يقول: يونس بن بكير ليس هو عندى حجة؛ يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث". قلتُ: وقد خالفه عبدة بن سليمان وسلمة بن الفضل فروياه عن ابن إسحاق فلم يذكرا فيه سماعه من يعقوب بن عتبة، وإنما ذكراه بالعنعنة. =