= عباس ... "، قال البيهقي: "رفعه خطأ، وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء، فيخطئ كثيرًا، ضعفه أهل النقل مع كبر محله في الفقه، وقد روى عن المثني بن الصباح عن عطاء مرفوعًا، وإسناده أضعف مما ذكرنا". قلتُ: والمثنى ضعيف مختلط، والثابت هو الموقوف كما مضى، وهكذا رواه ابن جريج عن عطاء أيضًا عن ابن عباس قال: (يلبى المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم). أخرجه الشافعي [٨٧٨]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٩١٩٣]، وهكذا رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (المعتمر يمسك عن التلبية إذا استلم الحجر، والحاج إذا رمى الجمرة)، أخرجه ابن أبي شيبة [١٤٠٠٤]، لكن الإسناد إليه مغموز، وهو صحيح في المتابعات. ثم جاء أحمد بن حفص السلمى، ورواه عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: (لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبى في العمرة حتى استلم الحجر الأسود) ثم قال إبراهيم بن طهمان: (وحدثنى أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس بذلك أيضًا). هكذا أخرجه الطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٩٧٨]، بإسناد قوى إلى أحمد بن حفص به ... ثم قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي نجيح إلا إبراهيم بن طهمان، تفرد به حفص بن عبد الله". قلتُ: الوهم في رفعه من أحد هؤلاء الثلاثة، أعنى (حفص بن عبد الله السلمى) أو ولده (أحمد بن حفص) أو (إبراهيم بن طهمان)، فقد خولف فيه ابن طهمان، خالفه ابن علية - وهو أثبت منه - فرواه عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس نحوه موقوفًا كما مضى عند ابن أبي شيبة [١٤٠٠٦]، وفقد أخطأ ابن طهمان - أو من دونه - في موضعين: الأول: في رفع الحديث. والثانى: في شيخ ابن أبي نجيح، فهو (عطاء) وليس (مجاهدًا) على أن مجاهدًا نفسه قد رواه عن ابن عباس به موقوفًا فقال: (كان ابن عباس - رضى الله عنه - يلبى في العمرة حتى يستلم الحجر ثم يقطع) هكذا أخرجه البيهقي في "سننه" [٩١٩١]، بإسناد مقبول، بل صححه الإمام في "الإرواء" [٤/ ٢٩٨]. ثم رأيتُ الشافعي قد رواه في "مسنده" [٨٧٩]، عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس (في المعتمر يلبى حتى يستلم الركن) ولفظه في "الأم" [٢/ ٢٥٤]: (يلبى المعتمر حين يفتتح الطواف مستلمًا أو غير مستلم) وهذا موقوف بإسناد على شرط الشيخين، =