٢٢٦٥ - حدَّثَنَا كامل، حَدَّثَنَا ليث بن سعدٍ، قال: حدثنى أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه أخبره، أن حاطب بن أبى بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد غزوهم، فدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المرأة التى كان معها الكتاب، فأرسل إليها، فأخذ كتابها من رأسها، فقال:"يَا حَاطِبُ، أَفَعَلْتَ؟ " قال: نعم أما إنى لم أفعله غشّا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نفاقًا، قد علمتُ أن الله مظهرٌ رسوله ومتممٌ له أمره، غير أنى كنت بين ظهرانيهم، وكانت والدتى معهم، فأردت أن أتخذها عندهم، فقال له عمر: ألا أضرب عنق هذا؟ فقال:"تقْتَل رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟! وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؟ ".
٢٢٦٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٥٠]، وابن حبان [٤٧٩٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ١٩١]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٥٧] وغيرهم من طرق عن الليث عن أبى الزبير عن جابر به نحوه ... قلتُ: وسنده مستقيم، قال الهيثمى: "رواه أحمد وأبو يعلى .. ورجال أحمد رجال الصحيح". قلتُ: وكذا رجال المؤلف أيضًا سوى شيخه كامل بن طلحة فهو من رجال أبى داود في "المسائل" وهو شيخ ثقة. وقال ابن كثير في "الداية" [٤/ ٢٨٥]: "تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه: الإمام أحمد، وإسناده على شرط مسلم". وهو كما قال، وقال البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٦٨٢٤]: "رواه أبو يعلى وأحمد بسندٍ صحيح". قلتُ: هو عندنا حسن فقط، وذلك للكلام الذي في أبى الزبير المكى، فقد غمزه أيوب السختيانى وابن عيينة ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة، وضعفه أبو حاتم الرازى، ومشاه الباقون؛ فمثله لا يصحح حديثه إلا إذا توبع إن شاء الله. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه، مضى منها حديث على [برقم ٣٩٤، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨]، وسيأتى حديث ابن عمر [برقم ٥٥٢٢].