= قلتُ: هذا إسناد ضعيف، روح بن أسلم قد ضعفوه، لكن وثقه ابن حبان ومحمد بن معمر، ولم ينفرد به: بل تابعه روح بن عبادة عند أحمد [٣/ ٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧٦]، وعفان بن مسلم عند البيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٤٩]، وأحمد [٣/ ٤٣]، ويونس بن محمد المؤدب عند أحمد [٣/ ٢٥]، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة عن الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به ... قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. لكن يقول المعلِّق على "مسند أحمد" [رقم ١١٠١٥]: "الجريرى اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده ... ". قلتُ: ما أعلم أحدًا قال مثل هذا، بل جزم العجلى في "الثقات" [١/ ٣٩٤]، في ترجمة الجريرى، بكون حماد بن سلمة سماعه منه صحيح. سمع منه قبل الاختلاط هو وجماعة. وقال النسائي في "سننه الكبرى" [عقب رقم ١٠١٤٢]: "الجريرى كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديمًا قبل أن يختلط .. " وانظر الحديث الماضى [برقم ١٠٧٩]. ولم أحد أحدًا قال بأن حمادًا سمع منه قبل الاختلاط وبعده، بل الظاهر أن من سمع منه قديمًا مثل حماد وابن علية وجماعة توقفوا عن السماع منه لما داهمته آفة التغير أو الاختلاط، فلعل هذا المعلِّق اشتبه عليه (الجريرى) بـ (عطاء بن السائب) فهو الذي سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط وبعده، ثم لج هذا المعلق في وهمه وقال: "ويرجح في هذه الرواية أنه - يعنى: حماد بن سلمة - رواه بعد الاختلاط، فإن الرواية الثانية التى تنص على أن السائل هو ابن صياد، والمسئول هو النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر وأقرب للصواب". قلتُ: وهذه الرواية التى يشير إليها ثابتة عند ابن أبى شيبة [٣٣٩٥٦]، وعنه مسلم [٢٩٢٨]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٤٩]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ١٥٢]، من طريق حماد بن أسامة عن سعيد الجريرى به ... وحماد بن أسامة لم أجد من نصَّ على أن سماعه من الجريرى كان قديمًا، فإن كان لا بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، فرواية حماد بن سلمة أرجح لما علمته، فكيف وقد توبع حماد عليها مثل سياقه؟! فقد أخرجه مسلم [٢٩٢٨]، وأبو حاتم الرازى في "الزهد" [رقم ٨٠]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٥٠]، من طريقين عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة عن أبى نضرة عن أبى سعيد به .. نحو سياق رواية حماد بن سلمة.