وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- آخر فقال: إن أبي مات، ولم يوص أفينفعه أن أتصدق عنه؟ قال:"نعم"(١)، ذكره مسلم.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- حكيم بن حزام فقال: يا رسول اللَّه أمورٌ كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة (٢) وعتاقة وصدقة هل لى فيها أجر؟ قال: أسلمتَ على ما سلف لك من خير" (٣)، متفق عليه.
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة -رضي اللَّه عنها- عن ابن جُدْعان، وأَنه كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ فقال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (٤)، ذكره مسلم.
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الغنى الذي يحرم المسألة؟ فقال: "خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب" (٥)، ذكره أحمد.
(١) رواه مسلم (١٦٣٠) في (الوصية): باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت، من حديث أبي هريرة، ولفظه: إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يُكفِّر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم. (٢) في (ك): "صلات". (٣) رواه البخاري (١٤٣٦) في (الزكاة): باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، ومسلم (١٢٣) في (الإيمان): باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده، من حديث حكيم بن حزام نفسه. (٤) رواه مسلم (٢١٤) في (الإيمان): باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل، من حديث عائشة. (٥) رواه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٨ و ٤٤١)، والطيالسي رقم (٨٤١ - منحة)، وأبو داود (١٦٢٦) في (الزكاة): باب مَنْ يُعطى من الصدقة والترمذي (٦٤٩) و (٦٥٠) في الزكاة: باب ما جاء من تحل له الزكاة، والنسائي (٥/ ٩٧) في (الزكاة): باب حد الغني، وابن ماجه (١٨٤٥) في (الزكاة): باب من سأل عن ظهر غنى، وابن أبي شيبة (٣/ ٧١)، والدارمي (١/ ٣٨٦)، وأبو يعلى (٢٥١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٠)، وابن عدي (٢/ ٦٣٥ و ٦٣٦)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي (٧/ ٢٤) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٠٥) من طريقين: "سفيان الثوري وشريك" عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود به، وفيه زيادة. وحسنه الترمذي وصححه الحاكم. أقول: حكيم بن جبير هذا تكلم فهي شعبة، وقال ابن مهدي: إنما روى أحاديث يسيرة، وفيها أحاديث منكرات، وضعفه النسائي وكذّبه السعدي. وقد ذكر بعض من روى الحديث أن زبيدًا اليامي تابع حكيم بن جبير على هذا الحديث. =