فللَّه ما أجلَّ هذه الفتاوى، وما أحلاها، وما أنفعها، وما أجمعها لكل خير، فواللَّه لو أَن الناس صرفوا هممهم إليها لأغنتهم عن فتاوى فلان وفلان، واللَّه المستعان.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: إني تصدَّقتُ على أمي بعبد، وإنها ماتت فقال:"وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك"(١)، ذكره الشافعي.
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة فقالت:"إني تصدَّقتُ على أمي بجارية، وإنها ماتت فقال: "وجب أجرُك وردها عليك الميراث" ذكره مسلم (٢).
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: إن أمي توفِّيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم" (٣)، ذكره البخاري.
وسأله آخر فقال: إني أمي افُتلِتَتْ نَفْسُها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: "نعم" (٤) متفق عليه.
= داود (٤٠٨٤)، وأحمد (٥/ ٦٤)، والطيالسي (١٢٠٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٨٢ و ١١٨٣ و ١١٨٤ و ١١٨٥)، وابن حبان (٥٢١) والطبراني في "الكبير" (٦٣٨٥ و ٦٣٨٦ و ٦٣٨٧ و ٦٣٨٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٣٢٤ - ط الهندية)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ١٦٦)، والحاكم (٤/ ١٨٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٣٦)، والبغوي (١٣/ ٨٣ - ٨٤)، وانظر "السلسلة الصحيحة" (رقم ٧٧٠). وللحديث شاهد من حديث أبي ذر أخرجه مسلم (٢٦٢٦)، وما بين المعقوفتين سقط من (ك). (١) رواه الشافعي في "مسنده" (٢/ ١٩١): أخبرنا الثقة أو سمعت مروان بن معاوية عن عبد اللَّه بن عطاء المدني عن ابن بُريدة الأسلمي عن أبيه أن رجلًا. . . (فذكره). وهذا إسناد جيّد رواته ثقات غير عبد اللَّه بن عطاء هذا وهو لا بأس به. وابنا بريدة هما: عبد اللَّه وسليمان، وكلاهما ثقة. وابن بريدة هنا هو عبد اللَّه -كما جاء مصرحًا به عند مسلم- في الحديث الذي بعده، حيث رواه من طرق عن عبد اللَّه بن عطاء عن عبد اللَّه عن أبيه، لكن سياق القصة يختلف والمعنى واحد. (٢) رقم (١١٤٩) في (الصيام): باب قضاء الصيام عن الميت، من حديث بريدة. (٣) رواه البخاري (٢٧٥٦) في (الوصايا): باب إذا قال أرضي أو بُستاني صدقة للَّه عن أمي فهو جائز، و (٢٧٦٢) باب الإشهاد في الوقف والصدقة، و (٢٧٧٠) باب إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود فهو جائز، من حديث ابن عباس. (٤) رواه البخاري (٢٧٦٠) في (الوصايا): باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه، ومسلم (١٠٠٤) في (الزكاة): باب وصول ثواب الصدقة عن الميت، و (٣/ ١٢٥٤) في (الوصية): باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت، من حديث عائشة.