وإنما تقُومُ الحجَّةُ بالقرآن لمن اتَّبعَهُ عَمَلًا، وإن حفِظَهُ فذكره وتعاهد تلاوته.
قال القرطبي - رَحِمه الله - في "مُفهمه": "ويحتمل أنَّ المراد: أنَّ القرآن هو الذي يُنْتَهى إليهِ عندَ التَّنازع في المباحث الشرعية والوقائِع الحُكميَّة، وبهِ تَسْتَدِلُّ على صِحَّةِ دَعْواك، وبهِ تَسْتَدِلُّ على خَصْمِكَ"(٢).
العاشر: قوله: "كُلُّ الناس يغدو .. " إلى آخره؛ أي: يسعى، فمنهم من يَبيعُ (٣) نفسَه بالطَّاعة فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان لطاعته فيُوبِقُها؛ أي: يُهْلِكُها بسخط الله تعالى، ومنه:{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا}[الشورى: ٣٤].
ومعنى "يغدو": يُبكِّر؛ أي: كلُّ إنسانٍ يُصبِحُ ساعيًا في أمورهِ، مُتَصَرِّفًا في أغراضه.
وقال الأزهري:"معنى "راح": مَضَى؛ لأنهما مُستَعمَلان عند العرب في السَّيْرِ أي وقتٍ كان من ليلٍ أو نهار، يقال: راح في أول النهار وآخره يروح، وغَدَا بمعناه"(٥).