العِلم مقدورًا؟ فيه قولان (١) حكاهما الإمام في "نهاية العقول"(٢).
الحادي عشر (٣): قوله: "واعْلَم أن النَّصرَ مع الصَّبر، وأنَّ الفرجَ مع الكرب" فيه حثٌّ على الصَّبر عندَ نزول الكرب، والطمأنينة بالنَّصْر والفَرَج، فالفَرَجُ سببُ النَّصر: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)} [النحل: ١٢٦].
واعلَم أنَّ المَعِيَّةَ في هذه الأمور إنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى العلم الأزلي فلائحٌ، لأنهما مُقْتَرِنَان في تَعَلُّق الحكم الأزلي بهِما، أي: لم يكن نفسُ تعلُّقه بأحِدهما بعدَ الآخر، وإنْ تَعلَّقَ بأنَّ أحَدَهُما سيقعُ بعدَ الآخر (٥)، وإنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى
(١) والصحيح أن الله قادر على خلاف المعلوم والمراد. انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" (٨/ ٣٧٤). (٢) الإمام يعني به: محمد بن عمر البكري، فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري (ت: ٦٠٦ هـ). وكتابه هو "نهاية العقول في دراية الأصول". انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي (٨/ ١٨). (٣) في الأصل: "العاشر" والصواب ما أثبتناه. (٤) في الأصل كُتِبَ عليها: "أي: خوفُ العَدُوِّ". (٥) أي أنهما مقترنان: النصر مع الصبر، إذا وُجِدَ الصبر وُجد معه النصر.