للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لصاحبٍ صاحبًا، وتدخلك مع من لست تعرف في غير صحبة ودٍّ، ولكن كثرةُ الدعاء لهما بالسداد وحسن الخاتمة كان ديدني طوال صحبتي لهما في كتابة هذا العمل، وكل يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا رسول اللَّه .

وربما كتب القلم غاضبًا، فقال حينًا -في الحقِّ- ما ليس كلُّ الناس ترضى عنه وتقبلُ، فهذا مما أستغفر اللَّه منه -على اعتقادي بصوابه- وأعتذر للمحررين عنه -وإن كان مما جنته أيديهم- وأقول لمن قد لا يرتضي:

مُرَّانِ كَمْ قَضَّا مَضَاجِعَ عَالِمٍ … الحَقُّ مُرٌّ والسُّكُوتُ مَرَارُ

فَلَئِنْ سكَتَّ فَأَنْتَ تَخْذُلُ حَافِظًا … وَلَئِنْ كَتَبْتَ فَضَجَّةٌ سَتُثَارُ

عَتِبٌ عَلَى قَلَمِ الحَقِيقَةِ أَخْرَسٌ … فَمَتَى وَقَدْ هُدِمَتْ رُؤَاكَ تَغَارُ؟

وَمَتَى سَتَكْتُبُ أَنْتَ أَوَّلُ صَارخٍ … يُرْجَى إِذَا قَتَلَ الهَوَاءَ غُبَارُ

فَكَتَبْتُ مَوْجُوعَ الفُؤَادِ، مَرَارَةً … أَلَّا يُرَى غَيْرَ السُّكُوتِ خَيَارُ

يَا دَوْلَةَ "التَّحْرِيرِ" لَسْتِ بِدَوْلَةٍ … قَدْ آنَ يَقْتُلُ لَيْلَتَيْكِ نَهَارُ

فجاء هذا الكتابُ غضبةً في اللَّه لابن حجر، وما علي من شيءٍ بعد هذا سوى طلب السداد من اللَّه ﷿، في زمنٍ قليلًا ما رأينا فيه غضبة للَّه ولعلماء الأمة، الذين أحرقوا أعمارهم شموعًا أنارت دروب حياتنا المظلمة، فلم أر قلمًا تعقب المحررين في كتابهما هذا غير قلم شيخي العلامة الدكتور هاشم جميل -حفظه اللَّه- على كثرةٍ لهذه الأقلام لكن في غير ما غضبةٍ.

ورحم اللَّه القائل:

مَا أكثَرَ النَّاسَ بَلْ ما أقَلَّهُمُ … واللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ فَنَدا

و:

إِنِّي لَأَفْتَحُ عَيْنِي حِين أَفْتَحُهَا … علَى كَثِيرٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَحَدَا

<<  <   >  >>