للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأحكام فقالا (ص ٣٨): "وكان حريز بن عثمان الرحبي ناصبيًّا محترقًا، وقال: عمرو بن علي كان ينتقص عليًّا وينال منه، وكان حافظًا لحديثه، وقال في موضع آخر: ثبت شديد التحامل على عليّ، ووثقه جمهور الأئمة، وأخرج له الشيخان في "صحيحهما"، وقال الذهبي في "الميزان": "وكان متقنًا ثبتًا، لكنه مبتدع"، وقال في "الكاشف": "ثقة وهو ناصبي"، وقال في "الديوان": "ثقة لكنه ناصبي مبغض".

لكن الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٥٧٤) نقض ذلك فقال معلقًا على قول الفلاس الثاني: "قال العبد المسكين أبو محمد بشار عواد: واللَّه لا أدري كيف يكون ثبتًا من كان شديد التحامل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، نعوذ بك اللهم من المجازفة".

فأنت ترى أن الدكتور يعد قول الفلاس (مجازفة) راميًا من وراء ذلك إلى نسف قواعد المحدثين الأوائل في البدعة والموقف منها، ومتخذًا ذلك مدخلًا إلى تسليط لسانه وقلمه على رجال الصحيحين ممن رمي بنوع بدعة، والذين كان (حريز بن عثمان) واحدًا منهم، نسأل اللَّه الستر والعافية، ثم لا أدري كيف تساهل المحرران هذا التساهل الكبير في حكم المبتدع، مع أن الخلاف فيه متسع، وأنا أكتفي بنقل قول الحافظ ابن حجر من نخبة الفِكَر (ص ٥٢ - ٥٣) إذ قال: "ثم البدعة إما بمكفر، أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني: يقبل من لم يكن داعية على الأصح؛ إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي".

ومن جانبي فإني أعتقد أحقية ما ذهب إليه العلامة الجوزجاني في التفريق بين المبتدع الداعي إلى بدعته، أو الذي يروي ما يشيد بدعته، وبين مبتدع ليس حاله كذلك، يدفعنا إلى ذلك أنه في العصور الأولى كانت الخصومة السياسية تلعب دورًا بارزًا في تدعيم كل واحد لمذهبه السياسي، بما يرويه من أحاديث تعزز فكره السياسي ومنهجه.

<<  <   >  >>