للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والذي أميل إليه: أن ما ذهب إليه المحرران من تقييد ذلك بعدد الرواة خطأ محض، نشأ عن تسرع في الأحكام، وعجلة كان ينبغي بمن مثلهما أن لا يقع فيها وأن ما ذهب إليه اليماني، وتابعه عليه الألباني، وما نظره الباحث جيد؛ غير أن الأولى أن يقال: إن ذلك لا يناط تحت قاعدة كلية مطردة، بل الأمر يختلف من راوٍ إلى راوٍ حسب المرجحات والقرائن المحيطة التي تحف الراوي، فعندها يحكم على ذلك، وعليه يحمل صنيع الإمامين الجهبذين الذهبي وابن حجر، إذ إنهما لم يعملا ذلك تحت قاعدة كلية، بل مرجع ذلك إلى القرائن المحيطة وحال الراوي وقرب عهده من بُعْدِه، وكونه من المعروفين أو غير المعروفين، وكونه من أهل بلد ابن حبان من غيرهم، ولو أدرك المحرران لما وصفا صنيع الحافظ باضطراب المنهج وخلو كتابه من المنهجية، نسأل اللَّه الستر والعافية.

خامس عشر: (ص ٣٤ - ٣٨):

تكلم المحرران في هذه الصفحات عن البدعة، وهل هي أمر مؤثر في جرح الراوي أم لا؟ وقد خرج المحرران بنتيجة، وهي: أن البدعة غير مؤثرة في عدالة الراوي، إذا كان محترزًا من الكذب سليمًا من خوارم المروءة، فقالا (ص ٣٤): "لقد تبين لنا من دراستنا لكتب الرجال، وتتبعنا لأحوال الرواة أن جملة من الرواة الثقات جُرحوا لأسباب لم يعتد بها النقاد الجهابذة الأول منها: الجرح بسبب المخالفة في العقائد".

فهما يقرران عدم اعتداد النقاد المتقدمين بالبدع كأساس لجرح الرواة، وجاء التصريح بهذا من قلميهما، فقالا (ص ٣٦): "أما المتقدمون، فوجدنا أكثرهم لا يعتد ببدعة الراوي إن كان صادقًا أمينًا، فقد أخرج الشيخان في "صحيحهما" عن كثير ممن رُمي بالبدعة، كالخوارج والشيعة، والقدرية ونحوهم، ومنهم من كان داعية لمذهبه".

ودللا على ذلك بأمثلة عدة، ولكنني أختار مثالهما الأخير، وأنقل كلامهما بنصه، حتى يكون أبلغ في إثبات التناقض، وعدم المسئولية في إصدار

<<  <   >  >>