للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سادس عشر: (ص ٣٩):

بصدد وقوع الخطأ والوهم في حديث (الثقة) وتعريضًا بالحافظ ابن حجر قال المحرران: "ولذلك فإن إلصاق الوهم أو الخطأ أو الإغراب في الثقات أو الصادقين الذين يندر الخطأ عندهم فيه مجانية للنهج الأعدل".

أقول: الحق أنه ليس في هذا المنهج الذي دأب عليه الحافظ ابن حجر أي مجانبة، فإطلاق الحكم منه قائم على استقراء تام لأحاديث أكثر الرواة فإن وجد خطأ أو وهمًا لواحد منهم -وإن كان خطأ واحدًا- أطلق عليه ذلك في الحكم، تنبيهًا واشارة إلى وجود خطأ في حديث ذلك الشيخ، ولما كان نهجه في هذا الكتاب مرتكزًا على سمة الاختصار، لم يسعه المقام لذكر أوهام الراوي، فنبه على ذلك، كي لا يكون حكم الحافظ ذريعة لغيره في تصحيح أحاديث ذلك الراوي، وان دل هذا النهج على شيء فإنما يدل على أن الحافظ ابن حجر -بلَّ اللَّه ثراه بوابل رحمته- كان يضع المسئولية نصب عينيه، وأن الخشية من اللَّه تعالى ملازمة له، وبه قد تمثلت القمة في الأمانة العلمية التي تجرد منها بعض ممن تكلموا في هذا الشأن ممن جاؤوا بعده، فإلى اللَّه المشتكى ولا حول ولا قوة إلا به.

سابع عشر: (ص ٤١):

عرَّج المحرران على توضيح بعض الاصطلاحات الخاصة بعدد من أئمة الجرح والتعديل، وبخصوص شرح بعض ألفاظ التعديل التي استخدمها الإمام يحيى بن معين، والتي كانت لها دلالة خاصة عنده، قالا: "وقوله في الراوي: لا بأس به، أو ليس به بأس، فهو ثقة عنده".

أقول: في هذا الذي ظنه المحرران توضيحًا، هو في حقيقة أمره إيهام للناس، إذ ليس الأمر على هذا الإطلاق الذي يقرره المحرران توطئة لما تعقبا به الحافظ ابن حجر، وقد أبدع الحافظ النحرير الإمام العراقي في إيضاح مراد ابن معين، فقال في شرح التبصرة والتذكرة: "قلت ولم يقل ابن معين إن قولي: ليس به بأس كقولي: ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه

<<  <   >  >>