للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أقول: لا بد في كل راوٍ -لكي تقبل روايته- من معرفة حاله، وخبرة سيرته حتى يتسنى للناقد الحكم بقبول رواية ذلك الراوي أو ردها، إلا أن بعض الرواة لم يستطع العلماء أن يتعرفوا حالهم، وهم الذين يدعون (بالمجاهيل) وليسوا في طبقة واحدة، بل المشهور أنهم ثلاثة: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا، ومجهول العدالة باطنًا وهو الذي يسمى (مجهول الحال)، ومجهول العين.

وقد نصت كتب المصطلح أن من روى عنه شخص واحد، ولم يعلم حاله فهو مجهول العين فإن روى عنه آخر صار مجهول الحال (١)، فزيادة العدد هنا قد حسنت من حال الراوي، لكن ينبغي التنبه لثلاثة أمور:

الأول: إن هذه الزيادة لم تخرجه عن حيز الجهالة، بل غاية نفعها أن أزالت عنه شيئًا من جهالته، فنقلته من مرتبة جهالة إلى مرتبة جهالة أخرى أخف منها.

الثاني: إن هذه الزيادة حتى وإن عظمت فبلغت أكثر من اثنين غير مقتضيه لإثبات العدالة، وقد نص الخطيب البغدادي وغيره على ذلك، فقال: أقل ما ترتفع به الجهالة -يعني: جهالة العين- أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم كذلك؟. . . إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه" (٢).

الثالث: إن العبرة أصلًا ليست بكثرة الرواة وقلتهم، بل بالمعرفة والسبر وللحافظ ابن القطان الفاسي كلام نفيس في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ١٣ عقيب ١٤٣٢) حول قبول رواية المستور فقال : "والحق في هذا أنه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته، ومن يذكر في كتب الرجال برواية أكثر من واحد عنه


(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ونزهة النظر ص (١٣٥ بتحقيق علي حسن).
(٢) الكفاية: ص (١٥٠)، الطبعة التيجانية.

<<  <   >  >>