مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب، فأمر الواثق بإحضاره من البصرة إلى بغداد، قال: وسأله عن الرجل بالنصب أم الرفع؟ فأجابه بالنصب، وقال: إن مُصابكم مصدر بمعنى إصابتكم، فعارضه أحد الحضور، فقال المازني: هو بمنزلة قولك: إن ضربك زيد ظلم، فالرجل مفعول مصابكم منصوب به، والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول: ظلم، فيتم، فأعجب الواثق بإجابته بعد حوار دار بينهما، وأمر له بألف دينار، قال المازني: وردني مكرمًا، فلما عدت إلى البصرة، قلت لتلميذي المبرد: تركنا مئة فعوضنا الله ألفًا (١).
ومنها - وهي من أعجب ما ورد: قصة إسلام سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وقد سبق ذكرها في هذا الكتاب (٢).
ملاحظة:
قد يجتهد الإنسان في تحري الخير فلا يعطى، أو يتوقى الشر فلا يوقه، والجواب عن ذلك: أن ما منع مما ظاهره الخير خير له، وما لا يمنع عنه مما ظاهره الشر خير له كذلك، لأن حقائق الأمور وغيبياتها لا يعلمها إلا الله، وفي التنزيل المبارك: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا
(١) معجم الأدباء (٧/ ١١١). (٢) انظر الكلمة رقم (٢٦).