سكن، وقيل بُرَيْر بن جنادة، وقيل برير بن عبد الله، وقد وردت قصة إسلامه في الصحيحين باختلاف ظاهر، الأولى:
روى مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: خرجنا من قومنا غفار .. أنا وأخي أُنيس وأُمنا .. فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة، فاكفني حتى آتيك، قال: فانطلق فراث (١) عليَّ، ثم أتاني، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلًا يزعم أن الله أرسله على دينك، قال: فقلت: ما يقول الناس له؟ قال: يقولون: إنه شاعر وساحر وكاهن، وكان أنيس شاعرًا، قال: فقال: قد سمعت قول الكهان، فما يقول بقولهم، وقد وضعت قوله على أقراء الشعر (٢)، فوالله ما يلتئم لسان أحد أنه شعر، والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون.
قال: فقلت له: هل أنت كافيَّ حتى أنطلق فأنظر؟ (٣) قال: نعم، فكُن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له (٤)، وتجهموا (٥) له.
قال: فانطلقت حتى قدمت مكة، فتضعَّفت (٦) رجلًا منهم،
(١) راث: أي أبطأ. انظر النهاية (٢/ ٢٦١). (٢) أقراء الشعر: أي طرق الشعر وأنواعه وبحوره. انظر النهاية (٤/ ٢٨). (٣) في رواية مسلم في صحيحه: قال - رضي الله عنه -: فاكفني حتى أذهب فأنظر. (٤) شنفوا له: أي أبغضوه. انظر النهاية (٢/ ٤٥١). (٥) تجهمني القوم: إذا لقوني بالغلظة، والوجه الكريه. انظر النهاية (١/ ٣١١). (٦) قال الإمام النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٤): يعني نظرت إلى أضعفهم، فسألته؛ لأن الضعيف مأمون الغائلة غالبًا.