فَأقُول أَو عَلِيم حَكِيم؟ فَيَقُول نَعَم كُلّ صَوَاب، وَفِي حَدِيث آخَر فَيَقُول لَه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (اكْتُبْ كَذَا) فَيَقُولُ أَكْتُبُ كَذَا: فَيَقُولُ: (اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ) وَيَقُولُ اكْتُبْ عَلِيمًا حَكِيمًا فَيَقُولُ اكْتُبْ سَمِيعًا بَصِيرًا؟ فَيَقُولُ لَهُ اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ما أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَكَانَ يَقُولُ مَا يَدْرِي مُحَمَّد إلَّا مَا كَتَبْت لَه: اعلم ثَبّتَنَا اللَّه وَإيّاك عَلَى الْحَقّ وَلَا جَعَل لِلشَّيْطَان وَتَلْبِيسِه الْحَقّ بِالبَاطِل إِلَيْنَا سَبِيلًا أَنّ مِثْل هذه
الحكاة أوّلًا لَا تُوقِع فِي قَلْب مُؤْمِن رَيْبًا إِذ هِي حِكَاية عَمَّن ارْتَدّ وَكَفَر بالله وَنَحْن لَا نَقْبَل خَبَر المسلم الْمُتَّهَم فَكَيْف بِكَافر افْتَرَى هُو وَمِثْلُه عَلَى اللَّه ورسوله مَا هُو أعْظَم من هَذَا؟ وَالْعَجَب لِسَلِيم العَقْل يَشْغَل بِمِثَل هَذِه الحِكَايَة سِرَّه وَقَد صَدَرَت من عَدُوّ كافر مبغض للدين مفتر على الله وَرَسُولِه وَلَم يَرِد على أحد من السملمين وَلَا ذَكَر أَحَد مِن الصَّحَابَة أنَّه شَاهَد مَا قاله وَافْترَاه عَلَى نَبِيّ اللَّه وَإِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب الذين لَا يُؤمِنُون بِآيات اللَّه وَأُولئِك هُم الْكَاذِبون، وَمَا وَقَع من ذِكْرِهَا فِي حَدِيث أَنَس رَضِي اللَّه عَنْه وَظَاهِر حِكَايَتِهَا فليس فِيه مَا يَدُلّ عَلَى أنَّه شَاهَدَها وَلَعَلَّه حَكى مَا سَمِع وَقَد عَلَّل البزاز حَدِيثه ذَلِك وَقَال: رَوَاه ثَابِت عَنْه وَلَم يُتَابَع عَلَيْه، وَرَوَاه حَمِيد عَن أَنَس قَال وأظن حميدًا إنَّمَا سَمِعَه من ثابت، قَال الْقَاضِي أبو الفضل وَفَّقَه اللَّه ولهذا والله أَعْلَم لَم يُخَرّج أَهْل الصَّحِيح حَدِيث ثابت وَلَا حَمِيد والحصحيح حَدِيث عَبْد اللَّه بن عزيز بن رفيع عَن أَنَس رَضِي اللَّه عَنْه الَّذِي خَرَّجَه أَهْل الصّحَّة وَذَكَرْناه وَلَيْس فِيه عَن أَنَس قول شئ من ذلك من قَبْل نَفْسِه إلَّا من حِكَايَتِه عَن المُرْتَد النّصْرَانيّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.