لَا تَصِحّ دَعْوَتُه إلى مَا لا يَعْلَمُه وَأَمَّا مَا تَعَلَّق بَعَقْدِه من مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَخَلق اللَّه وَتَعْيين أسْمَائِه الْحُسْنى وَآيَاتِه الْكُبْرَى وَأُمُور الآخِرَة وَأشْرَاط الساعة وأحْوَال السُّعَدَاء وَالأشْقِيَاء وَعِلْم مَا كَان وَمَا يَكُون مِمَّا لَم يعلمه إلا بِوَحْي فَعَلى مَا تَقَدَّم من أنَّه مَعْصُوم فِيه لَا يَأْخُذُه فِيمَا أُعْلِم مِنْه شَكّ وَلَا رَيْب بَل هُو فِيه عَلَى غَايَة اليَقِين لكنَّه لَا يُشْتَرَط لَه الْعِلْم بِجَمِيع تَفَاصِيل ذَلِك وَإن كَان عِنْدَه من عِلْم ذَلِك مَا لَيْس عِنْد جَمِيع الْبَشَر لِقَوْلِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي) وَلِقَوْلِه وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين) وَقَوْل مُوسَى لِلخضر (هل أتبعك لى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا علمت رشدا) وَقَوْلُه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (أَسْألُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتَ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ) وَقَوْلُه (أَسْألُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوِ لتأثرت بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) قَال زيد بن أسلم وَغَيْرُه حَتَّى يَنْتَهِي الْعِلْم إِلَى اللَّه وَهَذَا مَا لَا خَفَاء بِه إذ مَعْلُومَاتُه تَعَالَى لَا يُحَاط بِهَا وَلَا مُنْتَهى لَهَا، هَذَا حُكْم عَقْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِي التَّوْحِيد وَالشَّرْع وَالْمَعَارِف وَالْأُمور الدَّينِية
فصل وَاعَلم أَنّ الْأُمَّة مُجْمعة عَلَى عِصْمة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم مِن الشَّيْطَان وَكِفَايَتِه مِنْه لَا فِي جِسمِه بِأنْوَاع الأَذَى وَلَا عَلَى خَاطِرِه بِالوْسَاوِس وَقَد أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ رَحِمَه الله قَال حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ الْعَدْلُ حدثنا أبو بكر البرقاني وغيره حدثنا أَبُو الْحَسَنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.