نقضي بقولك - وَأَنَا بِشْر وجميع البشر يلحقهم النقص حَتَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم - فأفتاه بإطالة سجنه وإيجاع أدبه إِذ لَم يقصد السب وَكَان بَعْض فُقَهَاء الأندلس أفتى بقتله
فصل الْوَجْه السادس أَنّ يَقُول القائل ذَلِك حاكيا عن غَيْرِه وَآثِرًا لَه عَن سِوَاه فَهَذَا يُنْظَر فِي صُورَة حِكَايَتِه وَقِرينَة مَقَالَتِه وَيَخْتَلف الحُكْم باختلاف ذَلِك عَلَى أربعة وُجُوه: الْوُجُوب، وَالنّدْب، والكَرَاهَة، والتّحْرِيم فإن كَان أخْبَر بِه عَلَى وَجْه الشّهَادَة وَالتّعْرِيف بقائله والإنكار والإعلام بِقَوْلِه والتّنْفِير مِنْه والتّجْرِيح لَه فَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي امْتِثَالُه وَيُحْمد فاعِلُه وَكَذَلِك إن حَكاه فِي كِتَاب أو فِي مجلس عَلَى طريق الرَّد لَه والنَّقْض عَلَى قائله والفُتْيَا بِمَا يَلْزَمُه وَهَذَا منه مَا يَجِب وَمِنْه مَا يُسْتَحَب بحسَب حَالَات الحاكي لِذَلِك وَالمَحْكي عَنْه فإن كان القائل لِذَلِك مِمَّن تَصَدّى لأن يُؤْخذ عَنْه الْعِلْم أو رِواية الحديث أَو يُقْطَع بحُكْمِه أَو شَهَادَتِه أَو فُتْيَاه فِي الحُقُوق وَجَب عَلَى سَامِعِه الإشادَة بِمَا سُمع مِنْه وَالتّنْفِير للنَّاس عَنْه والشهادة عَلَيْه بِمَا قاله ووجب عَلَى من بلغه ذَلِك من أئِمَّة الْمُسْلِمِين إنكاره وبيان كفره وفساد قَوْله بقطع ضرره عَن الْمُسْلِمِين وقيامًا بحقّ سَيّد الْمُرْسَلِين وَكَذَلِك إن كَان مِمَّن يعظ العَامّة أَو يُؤدّب الصّبْيَان فَإِنّ من هَذِه سَرِيرَتُه لا يؤمن عَلَى إلقاء ذَلِك فِي قلوبهم فيتأكد فِي هَؤْلَاء الإيجاب لحق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم ولحق شريعته
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.