الثّالثُ: استعارةُ معقولٍ لمعقولٍ (١)، نحو قوله -تعالى-: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا}(٢) فالرّقادُ مستعارٌ للموتِ، وهما أمران معقولان؛ والوجهُ: عدمُ ظهور الأفعالِ، وهو عقليٌّ. والاستعارةُ تصريحيّة؛ لكونِ المشبّهِ به مذكورًا.
الرَّابعُ: استعارةُ محسوسٍ لمعقولٍ؛ نحو قوله -تعالى-: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}(٣) أصلُ المساسِ في الأجسام، فاستُعير لمقاساة الشِّدّة، وكونِ المستعار منه حسيًّا، والمستعار له عقليًّا (٤)، وكونها تصريحيَّةٌ ظاهر. والوجه: اللّحوق؛ وهو عقليٌّ.
الخامسُ: استعارةُ مَعْقولٍ لمحسوسٍ؛ نحو قوله -تعالى-: {لَمَّا طَغَى الْمَاءُ}(٥) المستعار منه التَّكبّر؛ وهو عقليّ، [والمستعارُ له كثرةُ الماء؛ وهو حسّيٌّ. والوجهُ الاسْتعلاء المفرط؛ وهو عَقْليّ](٦) وهي (٧) -أيضًا- تصريحيّة. وإنّما لم يذكر الوجه، ولا كيفيّته في الثلاثة الأخيرة لتعيّن كونه
(١) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "بمعقول". (٢) سورة يس؛ من الآية: ٥٢. (٣) سورة البقرة؛ من الآية: ٢١٤. (٤) في الأصْل: "عقلًا". والصَّواب من: أ، ب. (٥) سورة الحاقة؛ من الآية: ١١. (٦) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل، وظاهرة من انتقال النّظر. ومثبت من أ، ب. (٧) في الأصْل: "وهو". والصَّواب من: أ، ب.