يُسْتغني في الدّلالةِ على المراد منها بنفسها عن الغير؛ أي: القرينة، لتعيُّنها له بجهة الوضع، والمجازُ، أي: يدلّ المجازُ بقرينةٍ، لعدمِ استغنائه عن الغير في الدّلالةِ على ما يراد منه. وأَمّا المشتركُ فهو موضوع (١) لأحدهما (٢)؛ جوابٌ لقائل (٣) يقول: المشتركُ حقيقةٌ ليست بكنايةٍ، ومع ذلك لا يَدُل بنفسه، [بَلْ هُوَ مُحْتاجٌ إِلَى القَرينة في دلالته على ما هو مَعْناه](٤) وتوجيهه: أنَّه موضوعٌ [لأحدهما](٥) غير مَعيَّن، كـ (القُرء) -مثلًا- فإنّه لا يتجاوز الطهر والحَيْضَ، غير مجموعِ بينهُما، وفي ذلك لا يحتاج إلى القرينةِ، بل يدلّ بنفسه. وفيه (٦) حزازةٌ، أي: ما يُدَغْدُغُ في القلْب، ويحكّ في الصّدرِ -[-بالحاء المهملة-](٧)، وهي أنه لو كان موضوعًا لأحدهما غير مُعيّن- لكان استعماله في مُعيّن منهما مجازًا؛ وذلك باطل؛ هكذا سمعتُ من الأستاذ.
= وأَنها تشترك مع المفرد في كونهما حقيقتين، ويفترقان في التَّصريح وعدم التَّصريح؛ ولذا قيَّد الحقيقةَ بناءً على ذلك بنوع منها؛ وهي الّتي ليست بكناية. (١) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ، ب: "فموضوع". (٢) قوله: "وأمّا المشترك ... لأحدهما" من تمام قول السَّكاكيّ المتقدّم. ينظر: الفتاح (٣٦٠). (٣) في ب زيادة: "أن". (٤) ما بين المعقوفين غيرُ موجودٍ في الأصْل، أ. ومثبتٌ من ب؛ وبه يتضح المعنى. (٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبتٌ من أ، ب. (٦) أي: في قوله: "فهو موضوع لإحداهما". (٧) ما بين المعقوفين غيرُ موجودٍ في الأَصْل، ب. ومثبتٌ من أ.