فيه: استحبابُ صبرِ القاضي على جُفاة الخصوم، وقولِ بعضهم: احكمْ بيننا بالحق، ونحو ذلك.
الثاني: قوله: "فقال الخصم الآخَرُ -وهو أفقهُ منه-": قال العلماء: يجوز أن يكون أراد أنه بالأصالة أكثرُ فقهًا منه في هذه القضية؛ لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام، وحذرِهِ من الوقوع في النهي، في قوله تعالى:{لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}[الحجرات: ١]؛ بخلاف خطاب الأول في قوله: أنشدُكَ اللَّه. . . إلى آخره (١).
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "قلْ":
قال الخطابي: فيه: دليل على أن الإمام إذا اجتمع الخصمان بين يديه أن يبيحَ الكلامَ لمن شاء منهما (٢).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لأقضينَّ بينكما بكتابِ اللَّه":
قال الإمام: يحتمل أن يكون المراد: قضية اللَّه، والكتاب يكون بمعنى القضاء، ومن الناس من قال: إن الرجم مشارٌ إليه في كتاب اللَّه بقوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}[النساء: ١٥]، وذى الرجم.
قلت: لأن التغريب ليس مذكورًا فيه، كما تقدم (٣).
(١) انظر: "شرح مسلم" للنووي (١١/ ٢٠٦). (٢) انظر: "معالم السنن" للخطابي (٣/ ٣٢٤). (٣) "كما تقدم" ليس في "ت".