الشَّهَادَة ولان الاستثناءفي الْآيَةِ يَجِبُ عَوْدُهُ عَلَى آخِرِ جُمْلَةٍ فِي الْآيَةِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} صَوْنًا لِلْكَلَامِ عَنِ الْإِبْطَالِ فَيَبْقَى قَوْله تَعَالَى {وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا} عَلَى حَالِهِ وَأَصْلُ مَالِكٍ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْجُمْلَة الاخيرة فَلم ينْقض اصله هَاهُنَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّا نُخَصِّصُ التَّأْبِيدَ بِحَالَةِ عَدَمِ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ فِسْقٌ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ فَائِدَة التَّخْصِيص ثُبُوت الحكم فِي الزِّنَى وَغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْقَذْفَ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْهَا فَإِذا ردَّتْ الشَّهَادَة فاولى بِغَيْرِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْحَدَّ حَقٌّ كَأَخْذِ الْمَالِ وَالْقَصَاصِ فَكَمَا لَا يَسْقُطُ رَدُّ الْمَالِ فِي الْحِرَابَة وَغَيرهَا بِالتَّوْبَةِ فَكَذَلِك الْحُدُود لَا شَهَادَة انما هُوَ اهتضام والحار عَن تعظم الله تَعَالَى وَالْحَوْبَةُ تَمْحُوهَا التَّوْبَةُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْقَذْفُ وَقُبْحُ الْجِنَايَةِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَحَسُنَتْ حَالُهُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى زَالَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا لِزَوَالِ سَبَبِهَا الْمُتَّحِدِ إِلَّا الْحَدَّ لِكَوْنِهِ لَا يَزُولُ لِمَا تَقَدَّمَ وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْغَامِدِيَّةِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ فَأَخْبَرَ عَنْ عَظِيمِ تَوْبَتِهَا وَمَعَ ذَلِكَ رَجَمَهَا فَعُلِمَ بِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ إِلَّا الْحِرابَةَ لِكَوْنِ الْحَدِّ فِيهِ تَنْكِيلًا وَلَا تَنْكِيلَ مَعَ التَّوْبَةِ وَهُوَ فِي غَيْرِهَا إِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّوْبَةِ هُوَ تَنْكِيلٌ أَوْ بَعْدَهَا فَتَطْهِيرٌ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ مُخَالَفَتِنَا لِأَصْلِنَا فَإِنَّا إِنَّمَا نَقُولُ بِعَوْدِهِ عَلَى الْأَخِيرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُهَا وَاحِدًا قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ أَصْبَغُ هِيَ جُرْحَةٌ كَإِحْدَى الْفَرَائِضِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ حَتَّى يَتْرُكَهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَاتٍ لِأَنَّهُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ وَالْوَاجِبَاتُ عَلَى التَّرَاخِي لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.