الْأَدَب الْحَادِي عشر اسْتِيفَاء الْحجَج فَفِي الْكتاب إِن ادليا بحجتهما وَفَهِمَ عَنْهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يُحْكَمَ فَلْيَقُلْ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ فَإِنْ قَالَا لَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا لَهُ وَجْهٌ وَبَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ثُمَّ وَجَدَ شَاهِدًا آخَرَ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ جَعَلَ فَهْمَهُ مَقَامَ مَا يَسْمَعُهُ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا وانما فهم عَنْهُمَا واسمعة انْتَفَت الرِّيبَة عه وَالِاحْتِمَالُ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ لَا يَقْضِي بِمَا فَهِمَهُ مِنْ لَحْنِ خِطَابِهِمَا وَلَا بِمَا يَظُنُّهُ فِي هَذَا هُوَ الْفَهْمُ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ قِيلَ صَوَابُهُ من الْمَحْكُوم وَعَلِيهِ اختصرها ابْنُ مُحَمَّدٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَهُوَ يَطْلُبُ الْحُكْمَ وَقِيلَ الْقَوْلُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِذَا أَبْدَى حُجَّةً يُسْأَلُ الطَّالِبُ عَنْ جَوَابِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَبَقِيَ لَكُمَا كَلَامٌ أَنْظُرُ فِيهِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ فَمَرَّةً يَتَوَجَّهُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَمَرَّةً عَلَى الطَّالِبِ بِتَعْجِيزِهِ لِلْمَطْلُوبِ وَدَفْعِهِ عَنْهُ فَقَوْلُهُ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ لَمَّا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا إِذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ اخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَلَفَّهُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَيْضًا فَقَدْ يبْقى للطَّالِب حجَّة يدْفع فِيهَا عَنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِذَا جَاءَ شَاهِدٌ آخَرُ يقْضِي لَهَا الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنَّمَا هَذَا لِلْقَاضِي نَفْسِهِ وَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ غَيْرُهُ وَلِسِحْنُونٍ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ قَالَا لَا حُجَّةَ لَنَا لَا تُقْبَلُ لَهُمَا حُجَّةٌ بَعْدَ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ وَإِنْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ فَأَمْهَلَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ حَكَمَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَنْظُرُ فِي الشَّاهِدِ إِذَا أَتَى بِهِ غَيْرُ الأول لِأَن الأول قد اجْتهد فَلَا ينْقض لَيْلًا يكون للثَّانِي وَصِيّ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَقَدْ عَزَلَ الْأَوَّلَ حَكَمَ لَهُ بِهَا الثَّانِي كَمَا لَو
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.