والرابع: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة أو شكر، أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق.
والخامس: يستحب التجديد، ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئاً أصلاً، حكاه إمام الحرمين، قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة.
قال النووي: وهذا الوجه غريب جداً، وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئاً. قال المتولي والروياني: وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد. قالا: ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره، والله أعلم اهـ كلام النووي (١).
دليل من قال: لا يشرع التجديد قبل استعماله بعبادة مشروعة.
الدليل الأول: النهي عن الزيادة على الثلاث.
(٧٨٤ - ١٣) فقد روى أحمد، قال: ثنا يعلي، ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
(١) المجموع (١/ ٤٩٤)، وانظر حلية العلماء (١/ ٨٣). وقال ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٣٣): ويلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها -يعني في الوضوء- أنه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق، واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على الثلاث، فالأصح من صلى به فرضاً أو نفلاً. وقيل: الفرض فقط. وقيل: مثله حتى سجدة التلاوة والشكر ومس المصحف. وقيل: ما يقصد له الوضوء، وهو أعم. وقيل: إذا وقع الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة. اهـ كلام الحافظ.