من الكتاب قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (٢). فالآية خبر بمعنى النهي، أي لا يمس المصحف إلا المطهر: والمطهر هو المتطهر من الحدث الأصغر والأكبر، ومنه الحيض.
وأجيب:
بأن المراد بالمطهرون الملائكة. والضمير في قوله:"لا يمسه" يعود إلى أقرب مذكور، وهو الكتاب المكنون.
وهذا قول ابن عباس (٣).
(١) الأوسط (٢/ ١٠٣). (٢) الواقعة آية (٧٩, ٧٨، ٧٧). (٣) انظر تفسير الطبري (١١/ ٦٥٩)، وأحكام القرآن - الجصاص (٥/ ٣٠٠)، تفسير ابن كثير (٤/ ٢٩٩)، وتفسير السيوطي (٨/ ٢٦)، وفي معنى المطهرون أقوال: فقيل: المراد بهم الملائكة، فيكون المقصود بالمطهرين: أي المطهرين من الذنوب. وقيل: المطهرون من الأحداث والأنجاس. وقيل: المطهرون من الشرك. وقيل: معنى: لا يمسه: أي لا يقرؤه إلا المطهرون: أي إلا الموحدون. وقيل: المراد: لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون: أي المؤمنون بالقرآن، قاله ابن العربي، وهو اختيار البخاري، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً. وقيل: لا يعرف تفسيره إلا من طهره الله من الشرك، والنفاق. وقيل: لا يوفق للعمل به إلا السعداء.