قال وكيع في قوله: الحسب: المال، يريد أن الرجل إذا صار ذا مال عظّمه الناس.
وقال سفيان: إنما هو قول أهل المدينة إذا لم يجد الرجل نفقة امرأته، فُرق بينهما.
وروي عن عمر أنه قال: حسب الرجل ماله، وكرمه دينه، وأصله عقله، ومروءته خُلقه (١).
٣٩٤٨ - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"من تعزَّى بعَزاء الجاهلية، فأعِضّوه يهَنِ أبيه، ولا تكنُوا".
قلت: رواه النسائيُّ في السير بسند رجال موثقون. (٢)
والتعزي والاعتزاء: بمعنى الانتساب إلى القوم، يقال: عزيت الشيء وعزيت وأعزوه إذا أسندته إلى أحد والعزى والعزوة اسم لدعوة المستغيث، وهو أن يقول: يا لفلان أو يا للأنصار ويا للمهاجربن، ومنه الحديث:"من لم يتعز بعزاء الإسلام فليس منا". أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول يا للإسلام ويا للمسلمين ويا لله.
وقيل أراد - صلى الله عليه وسلم - بالتعزي: التأسي والتصبر عند المصيبة، وأن يقول:(إنا لله وإنا إليه راجعون) كما أمر الله تعالى.
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - بعزاء الله: المراد يترك الكناية، أن يقول له: اعضض بأير أبيك ولا يكني عن الأير بالهن، وأمُره - صلى الله عليه وسلم - بذلك إغراق في الزجر عن الدعوى انتهى.
يقال: كنيت عن الأمر وكنوت عنه إذا وريت عنه بغيره.
(١) انظر: شرح السنة للبغوي (١٣/ ١٢٥). (٢) أخرجه النسائيُّ في الكبرى (٨٨٦٤) وإسناده صحيح كما في الصحيحة (٢٦٩)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٦٣)، وأحمد (٥/ ١٣٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٣٥)، وابن حبان (٧٣٦)، والطبراني في الكبير (١/ ١٦٧ رقم ٥٣٢). وانظر للتفصيل الأجوية المرضية للسخاوي (٢/ ٦٢١ - ٦٢٤).