لا يكون متصرفا في معموله فكيف إذا انضاف إلى عدم التصرف كونه لم يعمل بحق الأصالة؟
ومما استدل به المجيز (١) قوله تعالى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (٢). وأجيب (٣) عن ذلك بأن «كتاب الله» منصوب على المصدر أي: كتب الله ذلك عليكم كتابا كما قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ * (٤)، قال ابن عصفور:«أو على أن يكون مفعولا بفعل مضمر أي: الزموا كتاب الله»(٥).
وعلى القول بأنه منصوب على المصدر يكون الدال به على العامل الناصب له ما تقدم، وذلك أن قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (٦) فيه دلالة أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب «كتاب الله» بهذا الفعل الذي دل عليه الكلام المتقدم، التقدير: كتب الله تعالى ذلك عليكم كتابة؛ فلما حذف الفعل والفاعل لم يبق للضمير ما يعود عليه فأتى بالظاهر بدله (٧).
وأما قول القائل:
٣٦٥١ - دلوي دونكا ... ...
فقد خرجه المصنف على وجهين كما عرفت، لكن في كون اسم الفعل يعمل مقدرا كلام، قال الشيخ (٨): «ودلوي إما مبتدأ أو منصوب بفعل محذوف، ولم يجعل -
(١) هم الكوفيون وعلى رأسهم الكسائي واستثنى من الكوفيين الفراء انظر التذييل (٦/ ٢٣٤) وابن يعيش (١/ ١١٧) ومعاني القرآن (١/ ٢٦٠) وشرح الجمل لابن عصفور (٢/ ٢٣١). (٢) سورة النساء: ٢٤. (٣) انظر الإنصاف (ص ٢٣٠) وما بعدها والمرتجل (ص ٢٦٠) واللباب في علل البناء والإعراب (٢/ ٣٨٨) والتذييل (٦/ ٢٣٥) وشرح الجمل لابن عصفور (٢/ ٢٣١). (٤) سورة الروم: ٦، وسورة الزمر: ٢٠. (٥) يبدو أن هذا في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه، وانظر شرح الجمل (٢/ ٢٣١). وانظر ملخصا له من شرح المقرب لابن عصفور (المنصوبات القسم الأول، ص ٣٢٤ وما بعدها). (٦) سورة النساء: ٢٣. (٧) انظر الإنصاف (ص ٢٣٠، ٢٣١) والبيان في غريب إعراب القرآن (١/ ٢٤٨، ٢٤٩) والمرتجل لابن الخشاب (ص ٢٦٠). (٨) انظر التذييل (٦/ ٢٣٥) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.