إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ لَعَلَّنَا نُغِيرُ قَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ كَيْمَا نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَغَارَ الْفَرَسُ إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الرَّاءِ فِي (ثَبِيرُ) وَفِي (نُغِيرُ) لِإِرَادَةِ السَّجْعِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) الْإِفَاضَةُ: الدَّفْعَةُ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَمِنْهُ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا دَفَعُوا فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ أَفَاضَ عُمَرَ، فَيَكُونَ انْتِهَاءُ حَدِيثِهِ مَا قَبْلَ هَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ أَفَاضَ النَّبِيَّ ﷺ لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ خَالَفَهُمْ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فَأَفَاضَ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَنْفِرُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ فَنَفَرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ فَدَفَعَ لِقَدْرِ صَلَاةِ الْقَوْمِ الْمُسْفِرِينَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ وَصَنِيعُ عُثْمَانَ بِمَا يُوَافِقُهُ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ: مَتَى دَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ جَمْعٍ؟ قَالَ: كَانْصِرَافِ الْقَوْمِ الْمُسْفِرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَا فَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْمَوْقِفُ وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ. حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ دَفَعَ. وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ دُونَ قَوْلِهِ حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ عَلَى رُءوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا الْعَمَائِمُ عَلَى رُءوسِ الرِّجَالِ دَفَعُوا، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَسْفَرَ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ نَحْوُهُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الدَّفْعِ مِنَ الْمَوْقِفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ عِنْدَ الْإِسْفَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ دَفَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَنَقَلَ الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ فِيهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاتَهُ الْوُقُوفُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَدْفَعَ قَبْلَ الْإسْفَارِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعَجِّلِ الصَّلَاةَ مُغَلِّسًا إِلَّا لِيَدْفَعَ قَبْلَ الشَّمْسِ، فَكُلُّ مَنْ بَعُدَ دَفْعُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَانَ أَوْلَى.
١٠١ - بَاب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَالِارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
١٦٨٦، ١٦٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَالَا: لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْمِيَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حِينَ يَرْمِي وَهُوَ أَصْوَبُ. قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.