١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَمِّ الْفَضْلِ فِي فِطْرِهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَفِيهِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْمَوْقِفِ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ: الرُّكُوبُ أَوْ تَرْكُهُ بِعَرَفَةَ؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الرُّكُوبُ لِكَوْنِهِ ﷺ وَقَفَ رَاكِبًا، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرِ فَإِنَّ فِي الرُّكُوبِ عَوْنًا عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الرُّكُوبِ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ مُبَاحٌ وَأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَجْحَفَ بِالدَّابَّةِ.
٨٩ - بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا
١٦٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ ﵁: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ. فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ يتَّبِعُونَ بذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟
قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ)
لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكُونُ مُسَافِرًا بِشَرْطِهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجَمْعَ بِعَرَفَةَ جَمْعٌ لِلنُّسُكِ فَيَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنَّ الْإِمَامَ يَرُوحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَخْطُبُ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْإِمَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي مَنْزِلِهِ وَأَخْرَجَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالُوا: يَخْتَصُّ الْجَمْعُ بِمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ.
وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَاهُ وَالطَّحَاوِيُّ وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ لَهُمْ صَنِيعُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ جَمْعِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَجْمَعُ وَحْدَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.