فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ قِصَّةَ فَسْخِهِمُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَقِصَّةَ عَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ وَفِيهِ ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَزَادَ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَفِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ عِنْدَهُ نَحْوَهُ.
(تَنْبِيهٌ): يَوْمُ التَّرْوِيَةِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ، لِابْنِ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَائِلِ الطَّهَارَةِ فِي اللِّبَاسِ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: وَجْهُ احْتِجَاجِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ وَلَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ﷺ أَهَلَّ مِنْ مِيقَاتِهِ مِنْ حِينِ ابْتِدَائِهِ فِي عَمَلِ حَجَّتِهِ وَاتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُكْثٌ رُبَّمَا انْقَطَعَ بِهِ الْعَمَلُ. فَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ إِذَا أَهَلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ اتَّصَلَ عَمَلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَهَلَّ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى.
٨٣ - بَاب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ
١٦٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.
[الحديث ١٦٥٣ - طرفاه في: ١٦٥٤، ١٧٦٣]
١٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا ح و حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ "خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ﵁ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ"
قَوْلُهُ: (بَابُ أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَسُمِّيَ التَّرْوِيَةَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهَا إِبِلَهُمْ وَيَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ كَثُرَتْ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ. وَقَدْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ فِي: كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَا مُجَاهِدُ، إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَرَأَيْتَ الْبِنَاءَ يَعْلُو أَخَاشِبَهَا فَخُذْ حِذْرَكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ. وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ التَّرْوِيَةَ أَقْوَالٌ أُخْرى شَاذَّةٌ مِنْهَا: أَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى فِي لَيْلَتِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأَصْبَحَ مُتَفَكِّرًا يَتَرَوَّى، وَمِنْهَا أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَرَى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَوَجْهُ شُذُوذِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ لَكَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الثَّانِي لَكَانَ يَوْمَ التَّرَوِّي بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَوْ مِنَ الثَّالِثِ لَكَانَ مِنَ الرُّؤْيَا، أَوْ مِنَ الرَّابِعِ لَكَانَ مِنَ الرِّوَايَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ: صَحِيحٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، يَعْنِي أَنَّ إِسْحَاقَ تَفَرَّدَ بِهِ، وَأَظُنُّ أَنَّ لِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَرْدَفَهُ الْبُخَارِيُّ بِطَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.