[٤٠ - إذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس، فهل يجب العمل بموجبه واعتقاد عمومه في الحال قبل البحث عن دليل يخصه أم لا؟]
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا جاءت عامة مثل قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}[المائدة: ٣٨]. فقلت له: إن قوما يقولون: لو أنه لم يجئ فيها خبر عن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لوقفنا عندها، فلم يقطعها حتى بين جل وعز، وتخير لنا فيها وتخير الرسول فيها.
قال أبي: قال اللَّه تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}[النساء: ١١] فكنا نقف عند الولد، لا نورثه حتى ينزل اللَّه تعالى: أن لا يرث قاتل ولا عبد ولا مشرك، فلما عبرت السنة معنى الكتاب، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يرث مسلم كافرًا، ولا كافرًا مسلمًا"(١)، وقال:"لَا يَرِثُ القَاتِلُ"(٢)، لم يعلم الناس اختلفوا في أن العبد لا يرث، وإنما قال
(١) رواه أحمد ٥/ ٢٠٠، والبخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤) عن أسامة بن زيد. (٢) رواه الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٦٤٥، ٢٧٣٥)، والطبراني في "الأوسط" ٨/ ٢٩٨ (٨٦٩٠)، والدارقطني ٤/ ٩٦، والبيهقي ٦/ ٢٢٠، وابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٢٤١ (١٦٥٨) من طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن عبد اللَّه الغراوي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه قد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل. =