فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هذا هو الحسن فيقول به أو أنه غير حسن فلا يقول به فهذا باطل بالاتفاق. وقد قال الشافعي ﵀: (من استحسن فقد شرَّع) قال العلماء ﵏: (مراد الشافعي أن يقول بلا علم، بل يقول بالهوى والتشهي).

وما نُسب إلى أبي حنيفة ﵀ أنه يقول بالاستحسان - يعني كون الإنسان يستحسن بعقله - فهذا لا يصح؛ لأن العلماء ﵏ متفقون على أنه يحرم على الإنسان أن يقول على الله بغير علم؛ ولهذا أبو يوسف ﵀ صاحب أبي حنيفة ﵀ لما ذهب إلى المدينة، واطلع على بعض السنن التي كانت خافية عليه قال: (لو علم صاحبي - يعني أبا حنيفة ﵀ ما علمت لرجع كما رجعت).

فالصواب: أن الاستحسان ينقسم إلى هذين القسمين.

فالمعنى الصحيح باتفاق هو أن الاستحسان: ترجيح دليل على دليل، أو هو العمل بالدليل الأقوى أو الأحسن.

سابعًا: المصالح المرسلة، وقد تقدم تعريف المصالح.

وأما المرسلة بمعنى المطلقة، واعلم أن المصالح تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مصالح اعتبرها الشارع يعني جاء بها الشرع، وهذا كما تقدم (١) أنه يشمل المصالح الضرورية، والمصالح الحاجية، والمصالح التحسينية.

القسم الثاني: المصالح الملغاة وهي: التي ألغى الشارع اعتبارها؛ لكونها مصادمة للدليل من النص، أو الإجماع.

مثال ذلك: كفارة الوطء في نهار رمضان: إعتاق رقبة، فإن لم يجد


(١) انظر ص (٥٤).

<<  <   >  >>