فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المخالفة فليس حجة.

ثالثًا: إجماع أهل المدينة، هل هو حجة أو ليس بحجة؟ لخص شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إجماع أهل المدينة، وأنه لا يخلو من أحوال:

الحال الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي ﷺ، مثل: نقلهم المد والصاع فهذا حجة بالاتفاق.

الحال الثانية: العمل القديم قبل مقتل عثمان ﵁، فهذا حجة عند جمهور أهل العلم، فالجمهور على أن سنة الخلفاء الراشدين حجة.

الحال الثالثة: أن يتعارض دليلان ونجهل أرجح الدليلين، وأحدهما يعمل به أهل المدينة، فهذا يُرجَّح بعمل أهل المدينة كما قال الإمام مالك والشافعي رحمهما الله وغيرهما، وعند أبي حنيفة ﵀ ليس حجة، وعن الإمام أحمد روايتان.

الحال الرابعة: العمل المتأخر لأهل المدينة، فالجمهور على أنه ليس بحجة، وقد كتب الليث بن سعد ﵀ إلى الإمام مالك ﵀ فيما يتعلق بعدم حجية عمل أهل المدينة يعني العمل المتأخر؛ لأن الصحابة اختلفوا، وتفرقوا في البلاد، وأيضا هم كغيرهم اختلفوا فيما بينهم فعملهم ليس حجة.

رابعًا: شرع من قبلنا هل هو حجة أو ليس بحجة؟ هذه المسألة تنقسم ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يوافق شرعنا شرع من قبلنا، فهذا حجة. يعني يكون شرعًا لنا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] فالصيام مكتوب علينا ومكتوب عليهم.

القسم الثاني: أن يثبت أنه شرع لهم، ويثبت أنه ليس شرعًا لنا. يعني أن يخالف شرعنا شرعهم، فهذا ليس حجة بالاتفاق، ومن ذلك قوله

<<  <   >  >>