اختلاف حكمه؛ لأنَّه سبب للحدث، كمس الذكر الذي تختلف أحواله، فلو مسه بباطن يده؛ نقض الوضوء عندك (١)، ولو مسه بظاهرها لم ينتقض.
فإن قيل: لو كان نوم الجالس لا ينقض وضوءه لبينه ﷺ، كما بين الأكل في الصوم أن فيه ما فيه ما يوجب القضاء مثل أن يأكل عامدا، ومنه ما لا يوجب القضاء كالأكل ناسيا.
قيل: الأكل - عندنا - على كل حال يوقع الفطر؛ لأنَّه يضاد الصوم (٢)، والنوم لا يضاد الطهارة في جنسه؛ لأن النبي ﷺ قد بين حكم النوم في حديث حذيفة لما نام جالسا، وقال: يا رسول الله، أمن هذا وضوء؟. فقال:"لا، أو تضع جنبك على الأرض"(٣)
فإن قيل: فقد روت عائشة ﵂ أنه ﷺ قال: "من استجمع نوما فعليه الوضوء"(٤).
(١) وهو كذلك أيضا عند المالكية المغاربة كما تقدم. (٢) في عيون المجالس: "ومن أكل أو جامع ناسيا في نهار رمضان؛ فقد أفطر، وعليه القضاء. وبه قال ربيعة. وقال أحمد بن حنبل ﵀: عليه في الوطء ناسيا القضاء والكفارة. وقال أبو حنيفة والشافعي - رحمهما الله - وأصحابهما: إنه ليس بمضطر ولا قضاء عليه وبه قال الأوزاعي والثوري. وقيل: إنه روي عن علي وابن عمر وأبي هريرة ﵃ مثل ذلك". (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢) وقوله: "إنه ليس بمضطر" أي بمتعمد. وما حكاه عن أحمد هو ظاهر المذهب كما في المغني (٤/ ١٩٥). (٣) تقدم تخريجه (٢/ ٣٩٥). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٦) والبيهقي (١/ ١٩١ - ١٩٢) بنحوه عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: "من استحق النوم؛ فقد وجب عليه الوضوء". وقال البيهقي: "وقد روي مرفوعًا ولا يصح رفعه". ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٩) عنه مرفوعًا وفيه الربيع بن بدر، وقال الحافظ في التقريب (٢٠٦): متروك.