كانت كذلك لم يحسن دخول الاستثناء فيه، ولأنه كان يكون تقديره: وامسحوا ببعضه إلا بعضه، فيكون الممسوح مجهولًا، والاستثناء منه مجهولًا.
فإن قيل: فقد قيل: إن الباء تدخل للتبعيض، فلو قال: امسحوا ببعض رؤوسكم إلا اليسير من ذلك البعض لصح.
قيل: أما قولكم: "إن الباء ههنا للتبعيض" فخطأ؛ لأنه لم يقل أحد من أهل النحو: إن موضوعها للتبعيض (١)، وإنما قال بعضهم: هي للإلصاق (٢) والتعدية، كقولهم: كتبت بالقلم، فألصقت الكتابة بالقلم وعديتها إليه.
وقال بعضهم (٣): هي للامتزاج، والاختلاط، والامتزاج قولهم: مزجت الماء باللبن، والاختلاط كقولهم: خلطت الدراهم بالدنانير.
وأما أن يكون موضوعها للتبعيض فليس كذلك، وإن دخلت لذلك في موضع فبدلالة.
= لم تنصب الفاعل، وظنية عن استقراء صحيح، نحو: ليس في كلام العرب اسم متمكن آخره واو لازمة قبلها ضمة، وشائعة غير منحصرة نحو: لم يطلق زيد امرأته، من غير دليل، فهذا هو المردود، وكلام ابن جني - وهو النافي - من الثاني؛ لأنه شديد الاطلاع على لسان العرب". الجنى الداني (٤٥). (١) هذه مجازفة من المصنف ﵀ في النفي، وقد تقدم أن طائفة كبيرة من النحويين واللغويين قالوا بذلك. ولعل المصنف تبع في ذلك ابن جني في سر صناعة الإعراب (١/ ١٣٩) وحكاه عنه أيضًا غير واحد، منهم صاحب الجنى الداني ص (٤٣ - ٤٤)، وحكاه ابن قدامة في المغني عن ابن برهان. وممن نفاه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢٣). (٢) وهو الأصل فيها كما قال سيبويه فيما نقله عنه ابن هشام، "وهذا لا يمنع ورود المعاني الأخرى عليها حسبما بينه الحذاق". قاله الشاطبي في المقاصد الشافية (٣/ ٦٣٨). (٣) منهم سيبويه كما في الجنى الداني (٣٦).