قيل: هذا حديث ضعيف، تفرد بروايته بركة بن محمد الحلبي، وقيل عنه: إنه يزيد ألفاظًا، ولا يضبط نفسه (١).
وجواب آخر: لو سلمناه لكان ظاهره من لفظ أبي هريرة؛ لأنه قال:"جعل رسول الله ﷺ"، ولم يحك لنا لفظ النبي ﷺ، وقد يجوز أن يكون خاطب رجلًا سأله كيف أغتسل من الجنابة في الاختيار؟. فقال له: تمضمض ثلاثًا، فقال أبو هريرة: جعل النبي ﷺ المضمضة للجنب ثلاثًا.
وهذا قد ألزمهم الناس إياه، ولكن عندي فيه شيء؛ لأن مذهبنا أن الراوي إذا قال: جعل النبي ﷺ كذا، ونهى عن كذا، فكأنه قال: جعلت ونهيت (٢).
ولكن نقول: حقيقة الفريضة التقدير (٣)، فكأن النبي ﷺ قدر للجنب ثلاثًا (٤).
فإن قيل: فأي شيء الفائدة في هذا، وقد علمنا أن الوضوء والجنابة في الثلاث بمنزلة [واحدة](٥).
قيل: قد كان يجوز أن يقع في أوهامنا أن للجنابة مزية على الوضوء في
= وأما قوله: "وأسمعهم قد زادوا". إلى آخره؛ فقد قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٧٨): "غريب". وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٤٧): "لم أجده". وفات المحقق التنبيه على هذه الزيادة. (١) بل اتهم بالكذب كما سبق. وانظر ميزان الاعتدال (١/ ٣٠٣) ونصب الراية (١/ ٧٨). (٢) انظر النكت على ابن الصلاح (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٣) فتح المغيث للسخاوي (١/ ١٢٦ - ١٣١). (٣) انظر اللسان (قدر) والقاموس (٢/ ٣٨٧) والنهاية (٧٠٠). (٤) وجواب ثالث: وهو حمله على الاستحباب، فإن الثلاثة لا تجب بالإجماع. أفاده النووي في المجموع (٢/ ٢٨٦). (٥) ساقط من الأصل، والمثبت من السياق.