قيل: قد رضينا بهذا، فالغالب من الشعر غير شعر الأنف.
وجواب آخر: وهو أن النبي ﷺ تكلم على الشعر الذي على البشرة، ألا تراه قال:"وأنقوا البشرة"(١)، فتقديره: البشرة التي تحت الشعر، وما تحت شعر الأنف لا يقال له بشرة.
وهذا إذا قلنا على رواية ابن وهب: إنه يجب تخليل اللحية (٢).
وإن قلنا: لا يجب قلنا: أراد الشعر المتفرق الذي على ظاهر البدن متفرقًا.
وجواب آخر: وهو أن الظاهر لو أعطاهم ما يريدون لكان عمومًا يجوز أن يخص بالقياس الذي تقدم.
فإن استدلوا بحديث عائشة ﵂ وأن النبي ﷺ كان يتوضأ وضوءه للصلاة، وأنه يتمضمض في وضوئه (٣).
قيل: قد ثبت - عندنا وعندكم - أن الوضوء ليست المضمضة فيه واجبة، فإن المضمضة شرعت في الوضوء، فلما سقط فرض الوضوء في الجنابة سقطت توابعه.
وإن استدلوا بحديث ميمونة قالت:"وضعت للنبي ﷺ غسلًا يغتسل به من الجنابة، إلى أن قالت: ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم صب على رأسه وجسده"(٤).
(١) تقدم تخريجه (٢/ ٦٤). (٢) ستأتي هذه المسألة (٢/ ١٥٢). (٣) أخرجه البخاري (٢٤٢) ومسلم (٣١٦/ ٣٥ - ٣٦). (٤) تقدم تخريجه (٢/ ٦٧).