وقال الشافعي: يلزمه أن يتيمم ويصلي (١)، وإذا وجد الماء أعاد الصلاة (٢).
وهذا موافق لإحدى الروايات عن مالك (٣).
والدليل لقولنا في أنه يتيمم ويصلي ولا يعيد: ما روي عن أبي ذر قال: "اجتويت (٤) المدينة، فانتقلت بأهلي إلى الرَّبَذة (٥)، وكنت أجنب وأعدم الماء خمسة الأيام والستة، فأتيت رسول الله ﷺ فقال لي: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج"(٦).
والدليل منه على وجهين:
أحدهما: أنه عم بجعل الصعيد الطيب وضوء المسلم، فلم يفرق بين حاضر ومسافر.
(١) وهو الصحيح من مذهب أحمد كما في الإنصاف (٢/ ٢١١) والشرح الكبير (٢/ ٢١١). (٢) وهو الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب الشافعي وطرق الأصحاب. المجموع (٣/ ٣٣٣). (٣) وسبب اختلافهم في الحاضر الذي يعدم الماء احتمال الضمير الذي في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ أن يعود على أصناف المحدثين - أعني الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط -، فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين، ومن رآه عائدا على المسافرين فقط، أو على المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء. بداية المجتهد (٢/ ٢١). (٤) من الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقه هواؤها واستوخمها، ويقال: اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. النهاية (١٧٤ - ١٧٥). (٥) الربذة - بالتحريك - قرية معروفة قرب المدينة. النهاية (٣٤٠). (٦) تقدم تخريجه (٢/ ٤٩).