إن هذه الدنيا برمتها التي تعيش فيها، وهذه الأرض التي تمشي عليها، وهذه
السماء التي ستظل بها، إنما هي دار غربة تقيم بها بعيدا عن وطنك، قال صلى
الله عليه وسلم:(كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)[١] . وقال:(بدأ
الإسلام غريبا وسيعود غيريبا فطوبى للغرباء) [٢] .
ولتعلم أن هذه الدنيا بما فيها من أنهار وأشجار وثمار وأزهار وجواهر وأموال
وقصور مشيدة، لا تساوي شيئا إذا ما قيست بجمال وطنك الحقيق، فتنبه أيها
الغريب.
فإذا سألت - وحق لك أن تسأل - أين موطنك الأصلي؟ فالجواب هو الجنة،
فإن الله - سبحانه وتعالى - أهبط آدم وزوجه من الجنة وأسكنهم الأرض - دار
الغربة -، فصار الأرض هي موطن الغربة لأدم وذريته، والجنة هي الموطن
الأصل. فهذا هو الوطن الذي يجب أن يُحب ويضحي من أجل الوصول إليه.
١- أخرجه البخاري، كتاب الرقائق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) . ٢- رواه مسلم (كتاب الإيمان) رقم (١٤٥) ، وله أكثر من عشرين طريقا.