فصول الكتاب

نص شعري

أبا جهل!

شعر: مروان كُجُك

أَبَا جَهْلٍ تَقَمّصتَ الطّغَاةَ ... وَأَفْسَدْتَ المَنَابِتَ وَالنّبَاتَا

وَصِرْتَ إلَهَ أَقْوَامٍ تَنَادَوْا ... إلَى اللّذّاتِ فَانْفَتّوا انْفِتَاتَا

نَسُوا أَنّ الّذِي يُنْشِي وَيُعْطِي ... هُوَ الْبَارِي الّذِي خَلَقَ الْحَيَاةَ

فَأَصْبَحَ جَمْعُهُمْ زَيْفاً هَزِيلاً ... وَصَارَ نَهَارُهُمْ نَوْماً سُبَاتَا

وَلَمْ تُفْلِحْ يَدُ النّطّاسِ فِيهِمْ ... فَقَدْ عَافُوا الدّوَاءَ وَمَا أَقَاتَا

وَهَامُوا فِي دُجَى الأَوْهَامِ حَتّى ... غَدَوْا للذّلّ تَحْسَبُهُمْ مَوَاتَا

لَهُمْ سَمْعٌ وَلَكِنْ غَيْرُ مُجْدٍ ... وَأَفْهَامٌ تَرَى الإسْلامَ مَاتَا

أَضَاعُوا مَجْدَهُمْ فِي كُلّ صِقْعٍ ... وَقَدْ ظُلِمُوا وَمَا رَفَعُوا شَكَاةَ

وَكَانَ جُدُودُنَا أَبْنَاءَ جِدّ ... إذَا هَجَمَ الرّدى هَبّوا حُمَاةَ

أَبَا جَهْلٍ رُوَيْدَكَ بَعْضَ حِلْمٍ ... تَذَكّرْ يَوْمَ خَاطَبْتَ الدّعَاةَ:

رَقَيتُمْ مرتَقًى صَعْباً، وَصِرْتُمْ ... جُمُوعاً بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ شَتَاتَا

أَبَا جَهْلٍ فَلا تَفْرَحْ بِنَصرٍ ... وَلا يَغْرُرْكَ أَنّ اللّيْثَ بَاتَا

فَإنّ الْفَجْرَ يُوقِظُ كُلّ حُرّ ... وَيمحَقُ كُلّ طَاغِيَةٍ بَتَاتَا

سَنَنْهَضُ يَا خَسِيّ الْقَصْدِ مَهْمَا ... تَمَادَى الزَيْفُ حِقْداً وَاسْتَمَاتَا

وَمَهْمَا سَادَ بَاطِلُكُمْ وَطَابَتْ ... لَكُمْ دُنْيَا وَرُسّمْتُم ذَوَاتَا

فَإنّ نِهَايَةَ الطّغْيَانِ حَتْمٌ ... بِأمْرِ اللهِ صُبحاً أَوْ بَيَاتَا