قال البغوي عقب (٤٨٦) بعد أنْ ذكر حديث جابر: "موضع النهي والله أعلم أنْ ينصب الرجل ركبته، فيعرض عليها رجله الأخرى ولا إزار عليه، أو إزاره ضيق ينكشف معه بعض عورته، فإنْ كان الإزار سابغًا بحيث لا تبدو منه عورته فلا بأس".
قال الخَطّابي في أعلام السنن في شرح صحيح البخاري ١/ ١٧٦:"فيه بيان جواز هذا الفعل ودلالة أن خبر النهي، إما منسوخ، وإما أن تكون علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك. فإن الإزار ربما ضاق، فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى، بقيت هناك فرجة تظهر منها عورة. وفيه دليل على جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة والاتداع فيه، كجوازها في المنازل والبيوت غير الانبطاح والوقوع على الوجه المنهي عنه، فإنَّ النَّبيَ ﷺ قد نهى عنه وقال: "إنها ضِجعة يُبغضُها اللهُ".
وقال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ٧٢٨ عقب (٤٧٥): "الثاني أولى من ادعاء النسخ؛ لأنَّه لا يثبت بالاحتمال، وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدّثين، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنَّه منسوخ، وقال المازري: إنما بوب على ذلك؛ لأنَّه وقع في كتاب أبي داود وغيره، لا في الكتب الصحاح (١)، النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى، لكنه عامّ؛ لأنَّه قول يتناول الجميع، واستلقاؤه في المسجد فعل قد يُدّعى قصره عليه فلا يؤخذ منه الجواز، لكن لما صح أنَّ عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك (٢) دل على أنَّه ليس خاصًا به ﷺ بل هو جائز مطلقًا، فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما، فذكر نحو ما ذكره الخَطّابي".
(١) بل هو في " صحيح مسلم " ٦/ ١٥٤ (٢٠٩٩) (٧٤) من حديث جابر كما سلف ذكره. وقال ابن حجر متعقبًا: "وفي قوله عن حديث النهي: ليس في الكتب الصحاح إغفال فإنَّ الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر". (٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٨ عقب (٤٧٥) بإسناد مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك.