وقَالَ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ (١): رَأَيتُ مُصَابًا (٢) قَدْ وَقَعَ، فقرأتُ في أُذُنِهِ، فَكَلَّمَتْنِي الجنِّيَّةُ مِنْ جَوْفِهِ. فَقَالَتْ: يا أَبا عَبْدِ الله، دَعْنِي أَخْنُقْهُ. فإِنَّهُ يقولُ: القُرآنُ مَخْلُوْقٌ.
وذَكَرَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فَتَرَحَّمَ عليه، وقال: قَدْ خُتِمَ لَهُ بالشَّهَادَةِ (٣)، وقُتِلَ في خِلَافَةِ الواثِقِ لامتِنَاعِهِ عن القَوْلِ بخَلْقِ القُرآن، سَنَةَ إِحْدَى وثَلاثين وَمَائَتَيْنِ، وكانَ قد أَخَذَهُ الواثِقُ (٤)، فقَالَ لَهُ: ما تَقُولُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُ اللهِ، قالَ: أَفَتَرَى رَبَّكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: كَذَا جَاءَتِ الرِّوايةُ بِهِ، فَدَعَا الوَاثِقُ بالصَّمْصَامَةِ (٥)، وَقَالَ: إِذَا قُمْتُ إِليه فَلَا يَقُوْمَنَّ أَحَدٌ
= ما كان يُحدِّثُ، كان يقول: لستُ موضع ذاك، يعني أحمد بن نصر بن مالك ﵀، وأحسن الثَّناءَ عليه. وفي" تهذيب الكمال": "لم يحدِّثْ إلَّا بشيءٍ يَسيرِ". (١) الخبر في "تاريخ بغداد" بسنده إليه. (٢) في (ط): "مصابًا بالصَّرع" وقوله: "بالصَّرع" غيرُ موجودة في الأُصُول، ولا في "تاريخ بغداد"، وهو مصدر المؤلِّف؟! وهي مما حُذف للعلم، به فلا يحتاج إلى ذكره. (٣) سؤالات الجُنَيْد ليحيى بن معين (٣٤٦) ونصُّه: "سمعت يحيى بن معين وذُكِرَ أَحْمَد ابن نصرٍ بن مالكٍ فترحم عليه، قال: قد ختم الله له بالشهادة". (٤) لأخذ الواثق له خَبَرٌ طَوِيْلٌ في "تاريخ بغداد"، و"تهذيب الكمال" وغيرهما. (٥) في الأصول: "الصَّمْصَامة" بسقوط الباء، لكنَّها موجودة في الخبر في "تاريخ بغداد" =