قَالَ ابنُ عَبْد الهَادِي: "عُنَي بِهَذا الشَّأن مِنْ صِغَرِهِ، وَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمَا لِصِغَرِهِ وَقْتِ السَّمَاع" (١).
وَقَالَ الذَّهَبِي: "عُنَي بِهَذا الشَّأن في الحداثة، وَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاق بن رَاهُوْيَه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد، وَلَمْ يحدِّثْ عَنْهُمَا لِصِغَرِهِ وَنَقْصِ إِتْقَانِهِ إِذْ ذَاك" (٢).
وَقَالَ فِي: "عُنِي فِي حَدَاثَتِهِ بالحدِيْث وَالفِقْهِ، حَتَّى صَارَ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي سَعَةِ العِلْم وَالإِتْقَان" (٣).
وَقَالَ السُّبُكِي فِي "طَبَقَاتِهِ" (٤): "وَكَانَ سَمَاعُهُ بِنَيْسَابُوْرِ فِي صِغَرِهِ".
وَقَدْ أَكْرَمَهُ الله تَعَالَى بِأَنْ كَانَ مِنْ أُسْرَةٍ ذَاتِ دِيْنٍ وَصَلاحٍ، وَعِلْمٍ وَفَلاحٍ، اعْتَنَوَا بِهِ عِنَايَةً فَائِقَة، فَحَرَصُوَا عَلَى حِفْظِهِ للقُرْآن الكَرِيم وَإِتْقَانِهِ لَهُ قَبْلَ تَرْحله وَتِجْوَالِهِ إِلَى الآفَاقِ وَالأَمْصَارِ.
قَالَ مُحَمَّد بن الفَضْل: "سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: اسْتَأْذَنْتُ أَبِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَة، فَقَالَ: اقْرَأ القُرْآن أَوَّلًا حَتَّى آذَنَ لَك. فَاسْتَظْهَرْتُ القُرْآن. فَقَالَ لِي: امْكُثْ حَتَّى تُصَلِّي بِالخِتْمَة. فَمَكَثّتُ. فَلَمَّا عَيَّدنَا أَذِنَ لي، فَخَرَجْتُ إِلَى مَرْو، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الرُّوْذ مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام، فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَة" (٥).
كَمَا أَنَّهُم حَرَصُوَا عَلَى الإِتْيَانِ بِهِ إِلَى مَجَالِسَ العِلْم، والمُنَاظَرَةٍ مُنْذُ صِغَرِهِ.
(١) طَبَقَاته (٢/ ٤٤٢).(٢) التَّذْكِرَة (٢/ ٧٢١).(٣) النُّبَلاء (١٤/ ٣٦٥).(٤) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة (٣/ ١١٠).(٥) تَارِيخ الإِسْلام (٧/ ٢٤٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute